تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٢٦٢ - الفصل السادس عشر في سدانة البيت
أنك رسول الله. قال الشارح : وليس هذا ابتداء إسلامه ؛ لأنه أسلم وهاجر قبل الفتح.
وروى الأزرقي وغيره : أن هذه الآية وهي قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) [النساء : ٥٨] ، نزلت في عثمان بن طلحة حين أخذ عليه الصلاة والسلام المفتاح ـ أي : مفتاح الكعبة ـ ودخلها يوم الفتح فخرج وهو يتلوها ، فدعا عثمان فدفعها إليه وقال : «خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله لا ينزعها منكم إلا ظالم» [١].
وقال عمر بن الخطاب رضياللهعنه : لما خرج ٦ من الكعبة خرج وهو يتلو هذه الآية ، ما سمعته يتلوها قبل ذلك [٢].
قال السيوطي : ظاهر هذا أنها نزلت في جوف الكعبة [٣].
وروى الأزرقي نحوه من مراسيل ابن المسيب وقال في آخره : «خذوها خالدة تالدة لا يظلمكموها إلا كافر» [٤].
وروى ابن عائذ وابن أبي شيبة من مراسيل عبد الرحمن بن سابط أنه ٦ دفع المفتاح إلى عثمان فقال : «خذوها خالدة تالدة مخلدة ، إني لم أدفعها إليكم ولكن الله دفعها إليكم ، لا ينزعها منكم إلا ظالم» [٥].
فهذا يدل على باقي عقبهم إلى يوم القيامة ، وأصرحها حديث جبير بن مطعم : جاء جبريل ٧ إلى النبي ٦ فقال : ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة فإن المفتاح والسدانة في يد أولاد عثمان بن طلحة.
[١] أخرجه الأزرقي من حديث مجاهد (١ / ٢٦٥).
[٢] أخرجه الأزرقي في الموضع السابق.
[٣] الدر المنثور (٢ / ٥٧٠).
[٤] أخرجه الأزرقي (١ / ٢٦٥ ـ ٢٦٦).
[٥] ذكره ابن حجر في فتح الباري (٨ / ١٩).