تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ١٧٠ - الفصل السابع في بعض فضائل الكعبة المشرفة
| أبنيّ يضرب وجهه | ويلح بخدّيه السّعير | |
| أبنيّ قد جرّبتها | فوجدت ظالمها يبور | |
| الله أمّنها وما | بنيت بعرصتها قصور | |
| والله أمّن طيرها | والعصم [١] تأمن في ثبير | |
| ولقد غزاها تبّع | وكسا لبنيتها الحرير | |
| وأذلّ ربّي ملكه | فيها فأوفى بالنّذور | |
| يمشي إليها حافيا | بفنائها ألفا بعير | |
| ويظلّ يطعم أهلها | لحم المهاري [٢] والجزور | |
| يسقيهم العسل المصفّ | ى والرّحيض [٣] من الشّعير | |
| والفيل أهلك جيشه | يرمون فيها بالصّخور | |
| والملك في أقصى البلا | د وفي الأعاجم والجزير | |
| فاسمع [إذا][٤] حدّثت واف | هم [كيف][٥] عاقبة الأمور |
انتهى من كتاب المسامرة لابن العربي [٦].
وإذعان نفوس العرب وغيرهم قاطبة ، وتوقيرهم هذه البقعة دون غيرها. ذكره ابن عطية.
حكى النقاش ; قال : كنت أطوف حول الكعبة ليلا فقلت : يا رب! إنك قلت : (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) [آل عمران : ٩٧] فمن ماذا هو آمن يا رب؟ فسمعت من يكلمني وهو يقول : من النار ، ونظرت فتأملت فما
[١] العصم : الوعول ، لأنها تعتصم بالجبال.
[٢] المهاري : الإبل العراب النجيبة.
[٣] الرحيض : المنقى ، والمصطفى.
[٤] في الأصل : إذ. والتصويب من المسامرة.
[٥] في الأصل : كل. والتصويب من مصادر الأبيات.
[٦] المسامرة (١ / ١٢٤) ، وانظر : (سيرة ابن هشام ١ / ٢٥ ـ ٢٦ ، والاكتفاء ١ / ١١٠ ، والبداية والنهاية ٢ / ١٦٥).