تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ١١٧ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
من البيت ، إلا أن قومك قصرت بهم النفقة ـ أي : الحلال ـ فأخرجوه من البيت ، ولو لا حدثان قومك بالجاهلية لنقضت بناء الكعبة وأظهرت قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وأدخلت الحطيم في البيت ، وألصقت العتبة إلى الأرض ، ولئن عشت إلى قابل لأفعلن ذلك» ، ولم يعش ٦ ولم يتفرغ الخلفاء لذلك. ذكره الحلبي [١].
ثم قال : أقول : وهذا من أعلام نبوته ٦ ـ أي : بناء عبد الله بن الزبير رضياللهعنه للكعبة من جملة أعلام النبوة ـ لأنه من الإخيار بالمغيبات [ففي][٢] نص حديث عائشة رضياللهعنها : «فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمّي لأريك ما تركوه منه» ، فأراها قريبا من ستة أذرع.
وتقدم أن هذا يرد قول بعضهم : أن ابن الزبير رضياللهعنه أدخل في بنيانه جميع الحجر.
قال بعضهم : وهذا منه ٦ تصريح بالإذن في أن يفعل ذلك بعده عند القدرة عليه والتمكن منه.
وقال المحب الطبري ; : وهذا الحديث ـ يعني حديث عائشة رضياللهعنها ـ يدل تصريحا وتلويحا على جواز [التغيير][٣] في البيت إن كان لمصلحة ضرورية أو واجبة أو مستحسنة.
قال الشهاب ابن حجر الهيتمي ; : ومن الواضح المبين [٤] أن ما وهى منها وتشقّق في حكم المنهدم أو المشرف على الانهدام فيجوز
[١] السيرة الحلبية (١ / ٢٨٨ ـ ٢٨٩).
[٢] في الأصل : فمن. والتصويب من السيرة الحلبية (١ / ٢٧٩).
[٣] في الأصل : التغير. والتصويب من المرجع السابق.
[٤] في السيرة الحلبية : البيّن.