تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ١١٦ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
سمعته منها][١] ـ أي : الحديث ـ وكون عائشة رضياللهعنها حدثت ابن الزبير رضياللهعنه بما ذكر لا ينافي ما في تاريخ ابن كثير [٢] عن بعضهم قال : سمعت ابن الزبير يقول : حدّثتني أمي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضياللهعنهم أن رسول الله ٦ قال لعائشة رضياللهعنها : «لو لا قرب عهد قومك لرددت الكعبة على أساس إبراهيم عليه الصلاة والسلام ... الحديث».
وفي رواية لعائشة رضياللهعنها : نذرت إن فتح الله مكة على رسول الله ٦ تصلي في البيت ركعتين. فلما فتحت مكة أي : وحج رسول الله ٦ حجة الوداع وسألت النبي ٦ أن يفتح لها باب الكعبة ليلا ، فجاء عثمان بن طلحة رضياللهعنه بالمفتاح إلى رسول الله ٦ وقال : يا رسول الله إنها لم تفتح ليلا قط ، قال : «فلا تفتحها». ثم أخذ رسول الله ٦ بيدها وأدخلها الحجر. وقال : «صلّ هاهنا فإن الحطيم [٣] ـ أي : الحجر ـ
[١] ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية (١ / ٢٨٨).
[٢] البداية والنهاية (٨ / ٢٦٣).
[٣] الحطيم : اختلف في موضعه ، وفي سبب تسميته بذلك على عدة أقوال :
الأول : أن موضعه ما بين الحجر الأسود ومقام إبراهيم وزمزم وحجر إسماعيل ، وبه قال الأزرقي عن ابن جريج.
والثاني : أن مكان الحطيم هو الموضع الذي فيه الميزاب. وبه قالت كتب الحناف.
والثالث : ما ذكره المحب الطبري عن ابن عباس رضياللهعنه أنه قال : الحطيم هو الجدار ، يعني جدار الكعبة.
والرابع : أن الحطيم هو الشاذروان ، سمي بذلك ؛ لأن البيت رفع وترك هو محطوما (انظر : الأزرقي ٢ / ٢٣ ـ ٢٤ ، وشفاء الغرام ١ / ٣٧٤ ـ ٣٧٥).
قال جار الله بن ظهيرة : والحطيم عندنا هو الحجر ـ بكسر الحاء وسكون الجيم ـ وهو الموضع الذي نصب فيه ميزاب البيت ، وإنما سمي بالحطيم ؛ لأنه حطم من البيت ، أي : كسر. كذا في كتبنا. ونستنتج من هذا النص أن موضع الحطيم في ذلك الوقت هو حجر سيدنا إسماعيل (الجامع اللطيف ص : ٤٦).