مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٨ - استدلال السيد الامام الراحل
التعليل و دوران المشروعية مدار العلّة، أو بدعوى أنّ ما تعلّقت به إرادة اللَّه تشريعاً لايجوز للعبد مخالفته. و من هنا لايجوز للمسافر صيام شهر رمضان و إن كان صومه عليه سهلًا يسيراً.
قال قدس سره: «و يمكن استفادة العزيمة من قوله تعالى «وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ؛» فان اللَّه تعالى إذا أراد بنا اليسر في أحكامه لا يجوز علينا مخالفة إرادته بايقاع العسر على أنفسنا. فكما أنّه لو أراد مناشيئاً لا يجوز لنا التخلف عن ارادته تعالى، كذلك لو أراد في حقنا شيئاً لايجوز التخلف عنها خصوصاً مع وقوعه في ذيل قوله: من كان مريضاً أو على سفر؛ حيث يكون الصوم على المسافر، بل المريض الذي يضر به الصوم حراماً، و يكون السقوط عنهما على سبيل العزيمة. فدلت الآية على أنّ إرادته تعالى اليسر في ساير الموارد التي تشملها بالاطلاق كارادته في صيام المسافر و المريض. و التفكيك بينهما غير جائز، إلّامع قيام دليل في مورد. فان قوله: يريد اللَّه بكم اليسر، كالتعليل لرفع الصوم من المسافر و المريض و لا يصح التعليل بشيءٍ ظاهر في عدم الالزام على أمر الزامي؛ فلا يمكن أن يقال الزامية الارادة فيهما تفهم من الخارج»[١].
و ثانياً: بما دلّ من النصوص على كون رفع الصوم عن المرضى و المسافرين تصدُّقاً و هدية عليهم و أنّه لا يجوز ردّ الصدقة و الهدية.
كرواية يحيى بن أبي العلا عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«الصائم في السّفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر، ثم قال: إنّ رجلًا أتى النبي صلى الله عليه و آله فقال:
يا رسول اللَّه أصوم شهر رمضان في السّفر؟ فقال: لا، فقال يا رسول اللَّه إنّه علىّ يسير، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ اللَّه عزّوجلّ تصدّق على مرضى امتى و مسافريها بالافطار في شهر
[١] - كتاب الطهارة/ للسيد الامام الراحل: ج ٢، ص ٥٨.