مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - الاستدلال بنصوص أهل البيت عليهم السلام
الرواية-: «و هذا نحو ما يُروى: لو اتخذت خليلًا لاتخذت فلاناً خليلًا.
لم يوجب لعكرمة مدحاً، بل أوجب ضدّه»[١].
ولكن الظاهر عدم دلالة الجملة المزبورة على ذم الرجل لو لم يُفد مدحه من غير جهة فساد العقيدة، بل هو الظاهر؛ لأنّ حسن حاله من ساير الجهات أوجب استحقاق الرجل لايصال النفع إليه من جانب الامام بتلقينه مسألة الامامة و الولاية، و لعدم دلالة الرواية على أكثر من فساد عقيدة الرجل من حيث الولاية و الامامة. مع عدم ورود ذمّ في الرجل من أحد، بل الظاهر تلقّي الأصحاب هذه الخطبة بالقبول.
و أيضاً رواها الشيخ الطوسي بسنده في الأمالي[٢]. و رواه في الاحتجاج بقوله: «و روى جماعة من أهل النقل من طرق مختلفة عن ابن عباس»[٣].
و أيضاً رواها أهل العامة بطرقهم العديدة، مع كونها عليهم.
فلا يبقى شكٌ في صدور هذه الخطبة. و لاريب في اشتهار روايتها بين الخاصّة و العامة.
و منها: قول أمير المؤمنين عليه السلام في توبيخ بعض أصحابه:
«و إنّي لَعالِمٌ بما يُصلحكم و يقيم أودَكم، ولكنّي لا أرى إصلاحكم بافساد نفسي»[٤]
. و رواه الشيخ المفيد في الارشاد[٥]. و قد دلّ على تقديم حفظ نفسه عن الاعوجاج- لأهمّيته- على إصلاح جَهلَة أصحابه.
و منها: معتبرة مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد عليه السلام يقول:
«و كان أبي رضي اللَّه عنه يقول في دعائه: ربِّ أصلح لي نفسي؛ فانّها أهم الأنفس إليّ.
[١] - المصدر.
[٢] - أمالي الشيخ الطوسي: ص ٣٧٢- ٣٧٣.
[٣] - الاحتجاج: ج ١، ص ٢٨١- ٢٨٣.
[٤] - نهج البلاغة، صبحيالصالح: ص ٩٩ خ ٦٩.
[٥] - الارشاد: ص ٢٧٢.