مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨ - الاستدلال بنصوص أهل البيت عليهم السلام
العقل و أحفظ لنواميس المسلمين و دمائهم و شوكتهم.
و بهذا التقريب تتمّ دلالة هذه الخطبة على القاعدة المبحوث عنها في المقام. و عموم التعليل بأقربية أحد طرفي الدوران إلى المصلحة و الحكمة و أهميته، ينفي اختصاص الترجيح المزبور بشخص الامام عليه السلام في خصوص تلك الواقعة، بل يقتضي التعميم و تسرية ترجيح الأهم في جميع موارد الدوران بين الأهم و المهمّ. فلا يُعبأ باحتمال اختصاص مثل هذا الترجيح بالامام المعصوم عليهم السلام.
هذا من جهة الدلالة و فقه الحديث.
و أما من جهة السند:
فقد رواه الصدوق في العلل و معانى الأخبار عن عكرمة عن ابن عباس، بقوله: و حدثنا محمد بن على ماجيلوية، عن عمّه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبى عبداللَّه البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ذكرت الخلافة عند أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال عليه السلام:
«و اللَّه لقد تقمّصها ... الخ»[١].
لا إشكال في رجال هذا السند، إلّاعكرمة مولى ابن عباس؛ لعدم توثيقه من جانب مشايخ رجالنا. ولكن ورد في شأنه رواية عن الصادق، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال في حق الرجل بعد موته:
«لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته. قيل لأبى عبداللَّه عليه السلام بما إذا ينفعه؟ قال: كان يلقّنه ما أنتم عليه.
فلم يدركه أبو جعفر و لم ينفعه»[٢].
و استظهر الكشي من هذه الرواية ذمّ عكرمة؛ حيث إنّه قال:- بعد نقل
[١] - معانى الاخبار: ص ٣٦١ و علل الشرايع: ج ١، ص ١٥١.
[٢] - معجم رجال الحديث: ج ١٢، ص ١٧٧.