مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٠ - هل العدميات داخلة في مفاد القاعدة؟
هذا مع أنّ القول بنشأة الضرر و لزومه من عدم ثبوت حكم الشارع بالضمان في الموارد المزبورة و أمثالها، توهم محضٌ لا أساس له. و ذلك لأنّ الضرر إنّما نشأ من فعل الغاصب. و كان فعله محرّماً شرعاً، فكيف يمكن استناد تفويت منفعة المغصوب و المحبوس إلى الشارع؟!
و الحكم بالضمان في الحقيقة من قبيل تدارك الضرر الناشي من فعل الغاصب. و من الواضح أنّ حديث «لاضرر» ليس بصدد تدارك الضرر. و إنّما تكفّل لبيان ذلك أدلّة الضمان.
و عليه فلا يمكن الالتزام و الاستدلال بقاعدة نفي الضرر للحكم بالضمان في الموارد المزبورة، فالعدميات خارجة عن نطاق هذه القاعدة.
إن قلت: أ وَ ليس أنّ الشارع حكم بضمان المنافع و الاجور الفائتة من الحيوان أو الانسان المغصوب؟ أ فهل يكون دليل ذلك غير قاعدة نفي الضرر؟
قلت: نعم قد حَكَمَ الشارع بضمان المنافع الفائتة المستوفاة، بل و غير المستوفاة على التحقيق، إلّاأنّ دليل ذلك إنّما هو قاعدة الاتلاف؛ نظراً إلى صدق تفويت المنفعة و إتلافها في المستوفاة قطعاً، بل و غير المستوفاة؛ بناءً على التحقيق. فليس دليل ضمان المنافع الفائتة في الموارد المزبورة قاعدة لاضرر، بل إنّما هي قاعدة الاتلاف، و النصوص الخاصة الواردة في موارد خاصة.
و قد يقال[١]: عدم الضمان في الموارد المزبورة عبارة اخرى عن جعل برائة الذمة و الحكم بالاباحة، و هو حكم بحاجة إلى جعل و تشريع، و هذا الحكم لمّا كان ينفي الضمان و يوجب الضرر، يكون حكماً ضررياً منفياً بحديث «لاضرر»، كما صرّح بذلك بعض الأعلام بقوله:
«إنّ ما يطلق عليه الحكم العدمي في أمثال المقام يكون في الحقيقة حكماً وجودياً. فعدم الضمان في المثالين عبارة اخرى عن الحكم ببرائة الذمة، و هي
[١] - القواعد الفقهية/ للشيخ المحقق ناصر مكارم الشيرازي: ج ١، ص ٨٦.