مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٤ - هل نفي الضرر من باب الرخصة أو العزيمة؟
به ضرراً.
و قد دلّ على حرمة الاضرار في خصوص الرضاع قوله تعالى: «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ[١]،» و ساير النصوص الواردة في أبواب العبادات فيما إذا صارت ضررية، و لا سيما الواردة منها في أبواب مفطرات الصوم.
و ما نقل من الاجماع على حرمة كلّ مضرّ بالبدن، كما استدل بهما المحقق النراقي بقوله:
«و الضابط في التحريم: ما يحصل به الضرر. و الضرر الموجب للتحريم يعمّ الهلاكة و فساد المزاج و العقل و القوة و حصول المرض أو الضرر في عضو. و بالجملة: كلّ ما يعدّ ضرراً عرفاً؛ للاجماع، و إطلاق رواية المفضّل»[٢].
ولكن هذا الاجماع مدركياً غير كاشف عن رأي المعصوم تعبّداً؛ نظراً إلى استناد الأصحاب في ذلك إلى نصوص الكتاب و السنة عموماً و خصوصاً في مختلف أبواب الفقه.
إلّا أنّ اشتهار الفتوى بذلك بين الأصحاب يجبر ضعف سند مثل ما روى عن الفقه الرضوي؛ لاستنادهم إليه و مثله.
هذا في التكليفيات، و أما الوضعيات، فما كان منها مستتبعاً لحكم إلزامي ضرري يكون الرفع على نحو العزيمة دائماً؛ لأنّ بحديث «لاضرر» يرتفع أثر الحكم الوضعي الضرري، مثل جواز التصرف الذي هو أثر الملكية و وجوب الوفاء الذي هو أثر العقد، فيرتفعان إذا كانا ضررين من دون ارتفاع الحكم الوضعي الذي هو الملكية و العقدية في الفرض؛ لأنّ الضرر إنّما ينشأ من وجوب الوفاء، كما في الغبن و العيب و الغش و نحو ذلك من موجبات الضرر، فلا يجب الوفاء، بل يثبت الخيار. فلايجوز التصرف في المال إذا أوجب الضرر
[١] - البقرة: ٢٣٣.
[٢] - مستند الشيعة: ج ١٥، ص ١٧.