مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٩ - حكم الدوران بين تحمل الحرج و بين إيراده على الغير
أم جماعة.
و هذا الاطلاق الأحوالي و الأفرادى ثابت للدليل النافي كاطلاق ساير المطلقات.
و قد يستدل لذلك بأنّ دليل نفي الحرج إنّما هو في مقام الامتنان على الامّة، لا الامتنان على الشخص. فاذا دار الأمر بينهما، لابدّ من مراعاة جانب الجماعة؛ امتناناً لهم.
و الجواب: أنّ دليل نفي الحرج و إن كان امتناناً على الامّة، إلّاأنّ معناه نفي التكليف الحرجي عنهم، و في مفروض الكلام لم يتوجه تكليف إلزامي حرجي إلى الجماعة، بل إنّما توجّه إلى الشخص.
و كون دليل نفي الحرج امتناناً على الامّة معناه نفي التكليف الحرجيعن آحادهم.
و حاصل الكلام: أنّه إذا دار الأمر بين تحمل الحرج و بين إيراد الحرج على جماعة، فالظاهر عدم وجوب تحمّل الحرج لدفع عن الجماعة؛ نظراً إلى إطلاق دليل نفي الحرج؛ حيث دلّ بعموم النكرة في سياق النفي و إطلاق نفي الجعل على عدم وجوب تحمّل الحرج مطلقاً، سواءٌ ورد بعدم تحمّله حرجاً على الغير أم لا. اللّهم إلّاأن يكون الوارد عليه الحرج أو الضرر بحدٍّ من الكثرة أو عظم الشأن، بحيث يُقطع بعدم رضا الشارع بايراد الضرر عليه.
و قد يقال: إنّ دليل نفي الحرج في مقام الامتنان على نفي الحرج عن الامّة. و مفروض الكلام في الحقيقة من قبيل دوران الأمر بين الامتنان على الامّة و بين الامتنان على الشخص، و دليل نفي الحرج مسبوق لرعاية الامتنان على الامّة.
ولكن يمكن الجواب عن ذلك: بأنّ الامتنان على الامّة متحقق أيضاً برفع الحرج عن آحادهم على نحو الاستغراق بدلالة النكرة في سياق النفي.