مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٦ - مقتضى التحقيق في المقام
الآخر- غير وجيه باطلاقه، بل لا مناص فيها عن مقبوليتها لدى العقلاء. و إلّافدليل الضرر أيضاً متعرض لما لا يتعرضه دليل الحرج».[١]
و لا يخفى أنّ الدليل «لاحرج» ليس من قبيل المفسّر لمفاد الأدلّة الأولية، كما هو واضح، بل إنّما ينفي الحكم الثابت بالأدلة الأوّلية عن بعض مصاديق موضوعها- و هو الحرجي منها- بلسان نفي جعل الحرج و لزومه من أحكام الشريعة.
و عين هذا التقريب و البيان يأتي في أدلّة «لاضرر» طابق النعل بالنعل، من دون فرق. فانّ «لاضرر» أيضاً لسانه نفي تحقق الضرر و عدم جعله في أحكام الاسلام. و كلاهما إنّما يدلّان بالدلالة التصديقية الجدية- المستقرّة بعد الجمع العرفي بالحكومة- على نفي تشريع الحكم الحرجي و الحكم الضرري في الاسلام، إلّاإنّ دلالة آية نفي الحرج- بقوله «ما جعل ...» على ذلك بالوضع و دلالة حديث «لاضرر» على ذلك باقتضاء السياق و قرينة مناسبة الحكم و الموضوع.
و عليه فدليل «لاحرج» و «لا ضرر» كلاهما ناظران إلى أدلّة الأحكام الأوّلية؛ حيث لو لم يكن حكم مجعول في الشريعة للموضوعات بعناوينها الذاتية، لم يعقل نفي ما يطرءُ عليه عنوان الحرج و الضرر.
مقتضى التحقيق في المقام
و الذي يقتضيه التحقيق عدم تقدم إحدى القاعدتين على الاخرى، بالتعارض. و ذلك مثل حفر البئر في الملك؛ فيما إذا لم يحفرها المالك يقع في الحرج، و لو حفرها يرد بذلك الضرر على الجار، فتتعارض بذلك القاعدتان. و لمّا لا تقدّم لإحداهما على الاخرى، تبقى قاعدة سلطنة الناس على أموالهم، و قاعدة الاباحة- المستفادة من مثل قوله:
[١] - كتاب البيع: ج ١، ص ٣٥٥.