مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٥ - مناقشة السيد الامام الراحل قدس سره
و مقبولًا لديهم، بحيث لو عُرضا على أهل العرف و العقلاء، لم يروا بينهما تخالفاً و تعارضاً، كدليل نفي الحرج و الضرر بالقياس إلى الأدلّة الأولية.
هذا مضافاً إلى تعرّض دليل نفي الضرر أيضاً لما لا يتعرّض له دليل نفي الحرج؛ حيث يتعرّض إلى نفي الحكم الضرري غير الحرجي بلسان نفي موضوعه في الشريعة تنزيلًا و ادّعاءً، كما هو لسان الدليل الحاكم.
قال قدس سره بعد نقل الاستدلال المزبور:
«و أنت خبير بأنّ تحكيم دليل على آخر بعد أن يكون بينهما عموم من وجه- و القاعدة العقلائية فيهما التعارض و التساقط- لا بد و أن يكون عقلائياً مقبولًا لدى العرف، بحيث لو عرض الدليلان على العقلاء لا ينقدح في ذهنهم التعارض و التخالف، كدليل نفي الحرج مع الأدلة الأولية، لكونه بمنزلة المفسر لها، ولهذا ورد في رواية عبد الأعلى «هذ او أشباهه و يعرف من كتاب اللَّه: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» مع أن بين دليل وجوب الوضوء و دليل نفي الحرج العموم من وجه.
و الظاهر من الرواية أنّ تقدم دليل الحرج عليه أمر عقلائي يعرفه العقلاء و العرف من كتاب اللَّه، لا أنه أمر تعبدي و إن كان إثبات المسح على المرارة تعبدياً ظاهراً، فما يعرف من كتاب اللَّه هو عدم وجوب المسح على البشرة بدليل نفي الحرج، و هو شاهد على أن الجمع و التقديم عقلائي، مع أنه لا يحتاج إلى الشاهد.
و دليل نفي الحرج و الضرر، ليسا بهذه المثابة، و لا يساعد العرف على التقديم و التحكيم ظاهراً، و ما ذكره في وجه التحكيم غير مرضي في محيط العقلاء، و لا بد فيه من المقبولية العقلائية، و فرق بين المقام و بين الدليل المتعرض لموضوع دليل آخر توسعةً و تضييقاً نظير لا شك لكثير الشك مثلًا بالنسبة إلى أدلة الشكوك.
فما قيل في ضابط الحكومة- من أنه تعرض أحد الدليلين لما لا يتعرضه