الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٤ - ٦- الاستيفاء للفاعل دون الآمر لا يوجب الضمان
أوّل مرّة. و الظاهر من الجواهر أنّ المراد باحترام مال المسلم هو الضمان[١] و عرفت النظر فيه.
بقى في المسألة فروع:
أوّلها: المثال المذكور في الجواهر: أدّ عن الضامن المتبرّع و ارجع به علي. و نظائره معاملة عرفية و المتشرعة عاملون بها، فالضمان فيه ضمان معاوضة. و في المستمسك (٢٩١) آنها نظير القرض الذي هو تملك للعين بالضمان بالمثل أو بالقيمة. فاذا قال: اقرضني درهما او ثوباً كان ضامناً لدرهم في الأول و لقيمة الثوب في الثاني.
ثانيهما: إذا كان الاستيفاء بالامر لا على وجه الضمان كما في سابقه، كما إذا قال ادّعني ديني أو أدّ عن الضامن المتبرع دينه أو قال خط ثوبي أو اصلح نعالى و امثال ذلك، فالظاهر ايضا ضمان الامر و لا يسمع منه عرفا دعوى قصد المجانية و عدم الضمان، ما لم يقصدها المأمور.
و هذا الضمان في فرض التفات المأمور إلى الأجرة ضمان معاوضة و في فرض الغفلة ضمان عدالة فان استيفاء عمل الغير و ماله ظلم و عدوان مخالف لقاعدة العدل التي ذكرناها في كتابنا الارض في الفقه. و قيل أن الضمان لقاعدة احترام المال و مرّ ما فيه.
ثالثها: إذا استوفى عمل الغير بالامر لنفس الفاعل لا لنفسه- كما في موارد الامر بالمعروف و غيره- لا يضمنه بل السيرة على خلافه في الجملة.
و اما إذا اشتمل على العوض كما إذا قال: صل اليومية و لك ان اعطيك لكل صلاة او في كل يوم درهماً، فمن جهة الحكم التكليفي لا يبعد
[١] - ج ٢٦/ ١٣٤.