هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩ - المسألة الثالثة منزلة فاطمة عليها السلام عند إبراهيم عليه السلام
دون صلب الحسن لان الله تبارك وتعالى هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون».
والحديث يظهر حقيقة جديدة في هذه الكلمات وهي:
١. إنّ إبراهيم هو أول من دعا الله تعالى بالمعصومين الأربعة عشر في حين كانت الأنبياء من قبله تدعو الله تعالى بالخمسة أصحاب الكساء أي بالأسماء التي دعا بها آدم عليه السلام، أما إبراهيم فقد أتم الله له تعالى هذه الكلمات وعرفه بها فأخذ يدعو الله بها.
٢. إن الدعاء بهذه الكلمات التي أتمها الله تعالى لإبراهيم إنما كان لعظم الحاجة التي كان يسأل الله عنها إبراهيم عليه السلام وهي الإمامة، مما يعني أن الدعاء بهذه الكلمات لا يرد مهما كان حجم الحاجة التي يدعو بها الداعي ولاسيما تلك الحاجات التي كانت للمراتب الأخروية لحاجة إبراهيم في أن يجعله إماماً وأن يجعل هذه الرتبة والمنزلة لأولاده.
٣. إن الإقرار بهذه الكلمات التي أتمها الله لإبراهيم وهم محمد وعترته أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين هو إقرار ابتلائي كما ابتلى به إبراهيم عليه السلام، بمعنى يحتاج الإنسان للوصول إلى هذه المعرفة لمقدمات عديدة تكشفها سيرة إبراهيم ورتبته عند الله تعالى التي أحرزت لديه بلطف الله إتمام هذه الكلمات.
ولو كانت المعرفة غير تامة لما نال هذا اللطف الإلهي ولكان حاله حال نبي الله آدم عليه السلام حينما ابتلي من قبل بهذه الكلمات التي لم يكشف له منها إلا خمس كلمات؛ ولعل قوله تعالى:
Pاتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَO