هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٧٧ - رابعاً مناقشة قول الرافعي في تفضيل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة صلوات الله وسلامه عليها
والعجيب من الرافعي أن يتجرأ فينتقص حقاً لفاطمة عليها السلام على الرغم من قراءته لهذا الحديث وعلمه ببطلان الاعتقاد بأن زينب أفضل بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولهذا الغرض كان مجيء الإمام زين العابدين لعروة وتذكيره بأن التحديث بهذا الحديث بين الناس وشياعه، أي: انها مع أخواتها رقية وأم كلثوم بنات لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعد انتقاصاً لحق فاطمة في كونها واحدة أبيها.
ولذلك نجد عروة بن الزبير يقول في نهاية الحديث: «وإنما كان هذا قبل نزول آية:
(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ).
بمعنى: أن جعلها بنتاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما كان قبل نزول الآية ولكن بعد نزولها فيلزم أن تدعى زينب لأبيها الحقيقي لا أن تحسب بنتا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم يتستر على ذاك ويُحدّث به الناس([٨٦]).
جيم. فضلاً عن ذلك فقد رد الحافظ ابن حجر العسقلاني على هذا القول الذي أطلقه الرافعي حينما استند إلى هذا الحديث فقال: «أجاب عنه بعض الأئمة بتقدير ثبوته بأن ذلك كان متقدماً ثم وهب الله لفاطمة عليها السلام من الأحوال السنية والكمال ما لم يشاركها أحد من نساء هذه الأمة مطلقاً»([٨٧]).
[٨٦] لمزيد من الاطلاع على هذه الحقيقة، ينظر كتاب خديجة بنت خويلد أمة جمعت في امرأة فقد تم تخصيص الجزء الأول من الكتاب حول حقيقة بنات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
[٨٧] فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر: ج٧، ص٨٢.