هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٢ - ثانياً مناقشة ابن القيم في أفضلية عائشة على فاطمة عليها السلام وبيان فساد منهجه في التفضيل
النهار؛ فضلاً عن ذلك فقد عرف عنها انها كانت تتهم الصحابي أبا هريرة بالكذب على رسول الله وتحديث الناس بأحاديث لم يسمعها منه أزواجه لاسيما هي فقالت له:
(إنك لتحدث بشيء ما سمعته؟! فقال: يا أمه طلبتها وشغلك عنها المكحلة والمرآة، فقالت: لعله)([٥٦]).
إذن: قد فات عن عائشة كثير من الأحاديث التي شغلتها عن طلبها المكحلة والمرآة؛ ومن ثم فان قول ابن القيم في كثرة علمها تدفعه مكحلة عائشة ومرآتها؛ فضلاً عن ذلك فقد شغلتها أمور كثيرة أخرى غير المرآة والمكحلة كاللعب بالبنات، أي: العرائس التي تتخذها البنات غرضاً للعب فيما بينها.
ولعل ابن القيم وغيره ممن يرى الفضل لعائشة على نساء الأمة في علمها هو لكثرة لعبها بالدمى إلى وقت قريب من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا ريب ان هذه الحالة السلوكية التي كانت ترافقها هي مما جبل عليه الإنسان وذلك لاحتياجه السايكولوجي إلى اللعب لاسيما وأن روايات أهل السنة والجماعة تقول: ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطبها في سبع سنوات وتزوج بها في تسع ومن ثم ان احتياجها للعب بالدمى هو حالة سلوكية فطرية يحركها الدافع النفسي لسد فراغ الطفولة؛ ولذا نجدها تحدثنا عن هذه الأفعال الطفولية فتقول:
١. (كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان لي
[٥٦] أخرجه الحاكم في المستدرك: ج٣، ص٥٠٩. الاصابة لابن حجر: ج٧، ص٤٤٠. سير أعلام النبلاء للذهبي: ج٢، ص٦٠٤.