هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٠ - ثانياً مناقشة ابن القيم في أفضلية عائشة على فاطمة عليها السلام وبيان فساد منهجه في التفضيل
فأضغاث أحلام لا تصمد أمام الأدلة الآتية:
ألف: قوله: «ان أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله تعالى فذاك أمر لا يطلع عليه أحد» فهو كذب وذلك:
١. إنّ التفضيل المستند إلى كثرة الثواب قد اطلع عليه الوحي الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيانه لمناقب المهاجرين والأنصار وغيرهم من الأنبياء والأولياء.
كقوله صلى الله عليه وآله وسلم في علي بن أبي طالب عليه السلام:
«لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله عليه».
وغيرها من الأحاديث الكاشفة عن منزلة بعض المهاجرين والأنصار.
٢. إذا كان المناط عند ابن القيم في التفضيل بين عائشة وفاطمة صلوات الله عليها كثرة الثواب وهو أمر لا يطلع عليه أحد، فهذا جارٍ كذاك في جميع الصحابة من السابقين الأولين والمهاجرين والأنصار وأصحاب بدر وأحد وحنين وأصحاب بيعة الرضوان وغيرها.
فضلاً عن انه يكون قد رد على قوله تعالى:
Pمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارO ([٥٥]).
فهذه المقامات التي يؤمن بها السلف والخلف كلها بحسب قاعدة ابن القيم لا أساس لها ولا فضل لمهاجري أو أنصاري أو بدري وذلك ــ وبحسب منهاج ابن
[٥٥] سورة الفتح، الآية: ٢٩.