هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٤ - المسألة السادسة منزلة فاطمة عند نبي الله زكريا عليهما السلام
المبحث الثالث
منزلتها عليها السلام في التوراة والإنجيل
حينما نجد أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يتلقون من الله أسماء محمد وعترته في مواطن الابتلاء والشدة ويدعون الله تعالى فيفرج عنهم فإن هذه المنزلة التي نالها محمد وآله صلوات الله وسلامه عليهم لدى الأنبياء عليهم السلام هي كذاك موجودة في الكتب السماوية، كي يتعرف أبناء هذه الأمم وأتباع هؤلاء الأنبياء منزلة محمد وعترته صلوات الله عليهم أجمعين، والظاهر ان أبناء هذه الأمة هم الأقل حظّاً في هذه المعرفة وصون الحرمة فقد اقترفوا هتك حرمة الله ورسوله بقتل ابنته فاطمة وسلب مالها وقتل زوجها وولدها وسبي بناتها وأحفادها يطاف بهم في بلاد المسلمين.
وعليه: فإن هذه المنزلة التي لفاطمة لم تكن محصورة عند أشخاص الأنبياء عليهم السلام وإنما كذاك جاءت في بعض الكتب السماوية بحسب ما تقرره المصلحة الإلهية في حفظ الأمم ونجاتها وقربها من الله تعالى حينما يبتلون بابتلاءات مختلفة ثم يؤمرون بالتوجه إلى الله تعالى بمحمد وآله كي يكشف عنهم الضر الذي نزل بهم فمنهم من آمن ومنهم من جحد حق محمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين فشدد الله عليهم ابتلاءهم وفي الآخرة عذاب أليم.