هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٠ - رابعاً توسل صاحب بقرة بني إسرائيل بالنبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم
فيها شهواته يتمتع بحلال الدنيا ويعيش ولا تفارقه، فإذا حان حينهما وماتا جميعا معا، فصارا إلى جناني، فكانا زوجين فيها ناعمين.
ولو سألني هذا الشقي القاتل، بمثل ما توسل به هذا الفتى على صحة اعتقاده ان أعصمه من الحسد وأقنعته بما رزقته وذلك هو الملك العظيم لفعلت، ولو سألني بذلك مع التوبة أن لا أفضحه، لما فضحته، ولصرفت هؤلاء عن اقتراح إبانة القاتل لأغنيت هذا الفتى من غير هذا الوجه بقدر هذا المال، ولو سألني بعد ما افتضح وتاب إلي وتوسل بمثل وسيلة هذا الفتى ان أنسي الناس فعله بعد ما ألطف لأوليائه فيعفون عن القصاص لفعلت وكان لا يعيره بفعله أحد.
فلما ذبحوها، قال الله تعالى:
P...فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونO([٢٧]).
وأرادوا ان لا يفعلوا ذلك من عظم ثمن البقرة ولكن اللجاج حملهم على ذلك واتهامهم لموسى حداهم قال: فضجوا إلى موسى عليه السلام وقالوا: افتقرت القبيلة ووقف إلى التكفف وانسلخا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا، فادع الله لنا بسعة الرزق فقال لهم موسى ويحكم ما أعمى قلوبكم اما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة وما أورثه الله تعالى من الغنى أو ما سمعتم دعاء المقتول المنشور؟
وما أتم له من العمر الطويل والسعادة والتنعم بحواسه لما لا تدعون الله بمثل وسيلتهما، ليسد فاقتكم فقالوا: اللهم إليك التجأنا وعلى فضلك اعتمدنا فأزل فقرنا وسد خلتنا بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم
[٢٧] سورة البقرة، الآية: ٧١.