هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٤ - باء ما ظهر لسلمان الفارسي من الكرامة في بيت فاطمة عليها السلام
والحديث فضلاً عن أنه يظهر العلة في دوران الرحى وتحقق الكرامة إلا أنه يظهر المستوى الذي بلغته فاطمة صلوات الله عليها من الإيمان.
٢ ــ أنّ الفضل في بلوغ المراتب والوصول إلى الدرجات العالية لا يمكن أن يتحقق للإنسان بدون الله تعالى، فهو سبحانه الموفق للإيمان والمعين برحمته في بلوغ المراتب ثم يمن تحنناً منه ورحمة على عبده مع عونه وسابق لطفه بالكرامة وإتحافه وإدخال السرور إلى قلبه.
وفي الحقيقة لا يمكن أن يقاس بين سعي الإنسان في قربه من ربه وبين إسراع المولى عزّ شأنه في الاقبال على عبده وما ذاك إلاّ كرماً منه فسبحان من هو أكرم الأكرمين وهو العزيز الحكيم.
٣ ــ الحديث يظهر سُنّة من سنن السير والسلوك إلى الله تعالى.
وهي: لابد من بلوغ الإنسان هذا المستوى من الإيمان حتى يتمكن من التفرغ للعبادة، بمعنى: لا يتحقق التفرغ التام ما لم يكن الإيمان قد بلغ هذا المستوى وعندها يكون الانقطاع إلى الله تعالى فيكفيه الله سبحانه مؤونة الدنيا مع مؤونة الآخرة.
٤ ــ إن الفارق بين حال مريم وتفرغها للعبادة ونزول الطعام إليها في المحراب وبين حال فاطمة عليها السلام، أن مريم لم يكن لها شيء يشغلها عن الأمور الحياتية عن العبادة في حين أن فاطمة كانت عليها واجبات التبعل والأمومة وخدمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ أن كل هذا لم يمنعها من الانقطاع إلى الله وهي بذاك أعظم درجة لأنها مع وجود المشاغل متفرغة لربها.