هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠٧ - المسألة الثانية ألقابها عليها السلام
واللقب ممدوح بعد الكنية وهو إمّا مُشعر بالمدح أو بالذم، والنهي في الآية للألقاب المذمومة التي يكرهها المدعو بها لما فيها من الذم، والتنابز هو التلقيب بالمذموم.
والمؤمن لا يُدعى باسمه إكراماً وتعظيماً واحتراماً، بل يدعى باللقب الممدوح، ولو لم يكن التلقيب مستحسناً لما نزل لقب (أمير المؤمنين) من السماء لسلطان الولاية عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه، ولما أظهر جبرائيل الأمين عليه السلام كلّ ذلك السرور والفرح لمّا نزل به، ولما انبسط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابتهج لهذه الموهبة العظمى، ولما أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقب أسد الله وأسد رسوله لعمّه الأكرم حمزة عليه السلام وجعل هذا اللقب المبارك فخراً له. وفي الحديث:
«حقّ المؤمن على أخيه أن يسمّيه بأحبّ أسمائه».
تبيّن أنّ كثرة الأسماء والألقاب دليل الشرف وعلوّ القدر ورفعة المقام، وكلّ لقب يكون ــ عادة ــ إشارة إلى صفة خاصة يتّصف بها الملقّب، وذِكر الصفة يدلّ على الموصوف، بل يدخل السرور والابتهاج عليه.
وقد لقبت الصدّيقة الطاهرة عليها السلام على لسان رسول الله وملائكته والأئمّة المعصومين عليهم السلام في موارد عديدة بأسماء مباركة وألقاب شريفة تحكي شرف صفاتها الخاصّة التي اتّصفت بها ذاتها المقدّسة.
وقد عبّر ــ أحياناً ــ عن معنى واحد بألفاظ عديدة وعبارات شتّى و (كثرة الأسماء تدلّ على شرف المسمّى)([٢٥٤]).
[٢٥٤] الخصائص الفاطمية للشيخ محمد باقر الكجوري: ج١، ص١٣٨.