هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠٥ - المسألة الأولى كنيتها
٣ ــ إنّ لها من الحقوق على النبي بحجم ما تحمله الأمومة الاعتبارية ولذا نجده صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أقبلت عليه فاطمة عليها السلام فإنه يقوم إجلالاً لها ويقبل يدها ويجلسها في مجلسه، وهذه الظاهرة النبوية نجدها متطابقة مع الظاهرة الأسرية في أكثر المجتمعات الإنسانية في إظهارها لمنزلة الأم وإجلالها واحترامها وإبداء الحب لها.
٤ ــ إنها بهذه الكنية تكون صاحبة الحق الأعظم على المؤمنين وذلك بدلالة قوله تعالى:
Pالنَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُم...O([٢٥٠]).
ولا يخفى أن منزلة الأمومة التي جاءت بها الآية هي في محل تحريم الزواج عليهن بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ وليست الأمومة النسبية، وكذاك ليست الأمومة الاعتبارية، وإنما الأمومة التحريمية على الرجال حرمة أبدية لا تجيز إلى نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم الزواج من رجل آخر؛ ولذلك كانت عائشة تقول للنساء: (أنا أم رجالكم لست بأمكم)([٢٥١])، حينما قالت لها إحدى النساء: يا أمه.
بدليل زواج الإمام علي عليه السلام من فاطمة وهي بنت خديجة أم المؤمنين فلو كانت الحرمة نسبية فما جاز لأحد أن يتزوج من زينب وأم كلثوم
[٢٥٠] سورة الأحزاب، الآية: ٦.
[٢٥١] السنن الكبرى للبيهقي: ج٧، ص٧٠؛ عمدة القاري للعيني: ج١، ص٣٩؛ مسانيد أبي يحيى الكوفي: ص٨٥؛ تفسير ابن زمنين: ج٣، ص٣٨٨؛ تفسير الثعلبي: ج٨، ص٩؛ تفسير السمعاني: ج٤، ص٢٦٠؛ الطبقات لابن سعد: ج٨، ص٦٤.