العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨٨ - ٦/ ٥ ذَمُّ عُلَماءِ السَّوءِ
١٩٨٣. عنه عليه السلام: بِحَقٍّ أقولُ لَكُم: إنَّ شَرَّ النّاسِ لَرَجُلٌ عالِمٌ آثَرَ دُنياهُ عَلى عِلمِهِ، فَأَحَبَّها وطَلَبَها وجَهَدَ عَلَيها حَتّى لَوِ استَطاعَ أن يَجعَلَ النّاسَ في حَيرَةٍ لَفَعَلَ، وماذا يُغني عَنِ الأَعمى سَعَةُ نورِ الشَّمسِ وهُوَ لا يُبصِرُها؟! كَذلِكَ لا يُغني عَنِ العالِمِ عِلمُهُ إذ هُوَ لَم يَعمَل بِهِ.
ما أكثَرَ ثِمارَ الشَّجَرِ ولَيسَ كُلُّها يَنفَعُ ويُؤكَلُ! وما أكثَرَ العُلَماءَ ولَيسَ كُلُّهُم يَنتَفِعُ بِما عَلِمَ! وما أوسَعَ الأَرضَ ولَيسَ كُلُّها تُسكَنُ! وما أكثَرَ المُتَكَلِّمينَ ولَيسَ كُلُّ كَلامِهِم يُصَدَّقُ! فَاحتَفِظوا مِنَ العُلَماءِ الكَذَبَةِ الَّذينَ عَلَيهِم ثِيابُ الصّوفِ مُنَكِّسي رُؤوسِهِم إلَى الأَرضِ يُزَوِّرونَ بِهِ الخَطايا يَرمُقونَ مِن تَحتِ حَواجِبِهِم كَما تَرمُقُ الذِّئابُ، وقَولُهُم يُخالِفُ فِعلَهُم، وهَل يُجتَنى مِنَ العَوسَجِ العِنَبُ، ومِنَ الحَنظَلِ التّينُ؟! وكَذلِكَ لا يُؤَثِّرُ قَولُ العالِمِ الكاذِبِ إلّازوراً، ولَيسَ كُلُّ مَن يَقولُ يَصدُقُ...
وَيلَكُم يا عُلَماءَ السَّوءِ! لا تُحَدِّثوا أنفُسَكُم أنَّ آجالَكُم تَستَأخِرُ مِن أجلِ أنَّ المَوتَ لَم يَنزِل بِكُم، فَكَأَنَّهُ قَد حَلَّ بِكُم فَأَظعَنَكُم، فَمِنَ الآنَ فَاجعَلُوا الدَّعوَةَ في آذانِكُم، ومِنَ الآنَ فَنوحوا عَلى أنفُسِكُم، ومِنَ الآنَ فَابكوا عَلى خَطاياكُم، ومِنَ الآنَ فَتَجَهَّزوا وخُذوا اهبَتَكُم وبادِرُوا التَّوبَةَ إلى رَبِّكُم...
وَيلَكُم يا عُلَماءَ السَّوءِ! ألَم تَكونوا أمواتاً فَأَحياكُم؟ فَلَمّا أحياكُم مُتُّم؟!
وَيلَكُم! ألَم تَكونوا امِّيّينَ فَعَلَّمَكُم؟ فَلَمّا عَلَّمَكُم نَسيتُم؟!
وَيلَكُم! ألَم تَكونوا جُفاةً فَفَقَّهَكُمُ اللَّهُ؟ فَلَمّا فَقَّهَكُم جَهِلتُم؟!
وَيلَكُم! ألَم تَكونوا ضُلّالًا فَهَداكُم؟ فَلَمّا هَداكُم ضَلَلتُم؟!
وَيلَكُم! ألَم تَكونوا عُمياً فَبَصَّرَكُم؟ فَلَمّا بَصَّرَكُم عَميتُم؟!