العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٣ - المسألة الثالثة مبادئ الوسوسة
استقصاء دقيق نستنتج أنّ موانع نور العلم والحكمة جميعها تتّصل بجذر أصليّ واحد، هو غلبة الهوى، من هنا أوردنا الهوى في صدر موانع المعرفة.
إنّ الهوى عاصفة تثير غباراً يحمل صنوفاً من الأسواء، وهذا الغبار يُسوّد مرآة القلب، ويحرم الإنسان من نور العلم والحكمة، وهكذا يضلّ في الطريق وهو يعلم! أنّه يضلّ كما قال اللَّه سبحانه وتعالى: «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ».[٩٦٣]
من هذا المنطلق، يصبح قطع دابر الهوى ضروريّاً لمقارعة حُجُب نور العلم والحكمة.[٩٦٤]
المسألة الثالثة: مبادئ الوسوسة
النقطة المهمّة الأُخرى اللّافتة للنّظر في دراسة هذا الفصل هي أنّ موانع نور العلم والحكمة تُعدّ مبادئ لوساوس الشّيطان أيضاً، وهذه الحُجُب لا تحرم الإنسان من المعارف الحقيقيّة والإلهامات الرّبانية فحسب، بل تجعله عرضة لهمزات الشّياطين وما ينبثق عنها من أحاسيس وإدراكات كاذبة، لذا فقد ورد في الرّوايات الّتي مرّت بنا أنّ الهوى والكِبْر كما أنّهما آفتان للعقل كذلك شراكان للشيطان أيضاً[٩٦٥].
وفي هذا المجال جاء في مناجاة «الشاكين» المنسوبة إلى الإمام زين العابدين عليه السلام:
[٩٦٣]. الجاثية: ٢٣.
[٩٦٤]. راجع: ص ١٦٥« الفصل الأوّل: حُجب العلم والحكمة».
[٩٦٥]. راجع: ص ١٦٥« اتباع الهوى» و ١٧٩« الكبر».