العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٩ - ج- حُجُب سميكة لن تزول
ب- حُجُب سميكة عرضة للزّوال
إذا لم تُعالج حُجُب المعرفة فإنّ حُجُب الفكر والقلب تتراكم تدريجاً، وهذه الحُجُب المتراكمة تُعالَج مادامت لا تُفسِد جوهر مرآة القلب، وقد يُستعان بدواء البلاء من أجل تمزيق هذه الحُجُب، وهذا الدّواء أقوى من دواء الموعظة. إنّ جلاء صدأ القلب بالموعظة كجلاء المرآة بالماء، وجلاء صدأ القلب بالبلاء صقل للسّيف بالنّار؛ فإنّ كثيراً من أنواع الصدأ لايمكن أن يُعالَج إلّابالنّار. من هنا قال القرآن الكريم في فلسفة البلاء ومصائب الحياة: «وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ»[١٠٤٢]. وقد قال الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في هذا المجال:
«إذا رَأيتَ اللَّهَ سُبحانَهُ يُتابِعُ عَلَيكَ البَلاءَ فَقَد أيقَظَكَ»
.[١٠٤٣]
ج- حُجُب سميكة لن تزول
إذا تراكم صدأ حُجُب المعرفة بنحو فسد معه جوهر مرآة القلب، فإنّ نار البلاء تعجز عن صقل جوهر الرّوح، وحينئذٍ يتعذّر علاج المريض كما قال عليٌّ عليه السلام:
ومَن لَم يَنفَعُهُ اللَّهُ بِالبَلاءِ وَالتَّجارِبِ لَم يَنتَفِع بِشَيءٍ مِنَ العِظَةِ»،[١٠٤٤] .. «كَيفَ يُراعِي النَّبأَةَ مَن أصَمَّتهُ الصَّيحَةُ!»[١٠٤٥]
إنّ علامة مرض المعرفة الّذي يتعذّر علاجه هي أنّ المريض يُمنى بتعصّب شديد في عقائده الباطلة، ولا يستعدّ لقبول الحقّ أبداً، وفي وصف أمثاله قال تعالى:
«وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ»[١٠٤٦].
[١٠٤٢]. السجدة: ٢١.
[١٠٤٣]. غرر الحكم: ح ٤٠٤٦، عيون الحكم والمواعظ: ص ١٣٥ ح ٣٠٦٩.
[١٠٤٤]. نهج البلاغة: الخطبة ١٧٦، بحارالأنوار: ج ٢ ص ٣١٢ ح ٧٦.
[١٠٤٥]. نهج البلاغة: الخطبة ٤، الإرشاد: ج ١ ص ٢٥٣ وفيه« يراع للنبأة»، بحارالأنوار: ج ٣٢ ص ٢٣٧ ح ١٩٠.
[١٠٤٦]. الجاثية: ٢٣.