العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤١ - ٣/ ٣ الوَسوَسَة
٥٣٠. الإمام الصادق عليه السلام- فِي احتِجاجِهِ عَلى زِنديقٍ قالَ لَهُ: أفَمِن حِكمَتِهِ أن جَعَلَ لِنَفسِهِ عَدُوًّا، وقَد كانَ ولا عَدُوَّ لَهُ، فَخَلَقَ كَما زَعَمتَ «إبليسَ» فَسَلَّطَهُ عَلى عَبيدِهِ يَدعوهُم إلى خِلافِ طاعَتِهِ، ويَأمُرُهُم بِمَعصِيَتِهِ، وجَعَلَ لَهُ مِنَ القُوَّةِ، كَما زَعَمتَ، يَصِلُ بِلُطفِ الحيلَةِ إلى قُلوبِهِم، فَيُوَسوِسُ إلَيهِم فَيُشَكِّكُهُم في رَبِّهِم، ويُلَبِّسُ عَلَيهِم دينَهُم، فَيُزيلُهُم عَن مَعرِفَتِهِ، حَتّى أنكَرَ قَومٌ لَمّا وَسوَسَ إلَيهِم رُبوبِيَّتَهُ وعَبَدوا سِواهُ، فَلِمَ سَلَّطَ عَدُوَّهُ عَلى عَبيدِهِ، وجَعَلَ لَهُ السَّبيلَ إلى إغوائِهِم؟! قالَ عليه السلام-: إنَّ هذَا العَدُوَّ الَّذي ذَكَرتَ لا تَضُرُّهُ عَداوَتُهُ، ولا تَنفَعُهُ وَلايَتُهُ. وعَداوَتُهُ لا تَنقُصُ مِن مُلكِهِ شَيئاً، ووَلايَتُهُ لا تَزيدُ فيهِ شَيئاً، وإنَّما يُتَّقَى العَدُوُّ إذا كانَ في قُوَّةٍ يَضُرُّ ويَنفَعُ، إن هَمَّ بِمُلكٍ أخَذَهُ، أو بِسُلطانٍ قَهَرَهُ، فَأَمّا إبليسُ فَعَبدٌ، خَلَقَهُ لِيَعبُدَهُ ويُوَحِّدَهُ، وقَد عَلِمَ حينَ خَلَقَهُ ما هُوَ وإلى ما يَصيرُ إلَيهِ، فَلَم يَزَل يَعبُدُهُ مَعَ مَلائِكَتِهِ حَتَّى امتَحَنَهُ بِسُجودِ آدَمَ، فَامتَنَعَ مِن ذلِكَ حَسَداً وشَقاوَةً غَلَبَت عَلَيهِ، فَلَعَنَهُ عِندَ ذلِكَ، وأخرَجَهُ عَن صُفوفِ المَلائِكَةِ، وأنزَلَهُ إلَى الأَرضِ مَلعوناً مَدحوراً، فَصارَ عَدُوَّ آدَمَ ووُلدِهِ بِذلِكَ السَّبَبِ، وما لَهُ مِنَ السَّلطَنَةِ عَلى وُلدِهِ إلَّا الوَسوَسَةُ، وَالدُّعاءُ إلى غَيرِ السَّبيلِ، وقَد أقَرَّ مَعَ مَعصِيَتِهِ لِرَبِّهِ بِرُبوبِيَّتِهِ.[٦٨١]
٥٣١. الإمام زين العابدين عليه السلام- في مُناجاتِهِ-: إلهي أشكو إلَيكَ عَدُوًّا يُضِلُّني، وشَيطاناً يُغويني، قَد مَلَأَ بِالوَسواسِ صَدري، وأحاطَت هَواجِسُهُ بِقَلبي، يُعاضِدُ لِيَ الهَوى، ويُزَيِّنُ لي حُبَّ الدُّنيا، ويَحولُ بَيني وبَينَ الطّاعَةِ وَالزُّلفى.[٦٨٢]
[٦٨١]. الاحتجاج: ج ٢ ص ٢١٧، بحارالأنوار: ج ١٠ ص ١٦٧ ح ٢..
[٦٨٢]. بحارالأنوار: ج ٩٤ ص ١٤٣ نقلًا عن بعض كتب الأصحاب.