العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٢ - ٣/ ٢٥ جَوَامِعُ الآداب
العَبدُ لِنَفسِهِ فيما خَوَّلَهُ اللَّهُ تَعالى مِلكاً هانَ عَلَيهِ الإِنفاقُ فيما أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أن يُنفِقَ فيهِ، وإذا فَوَّضَ العَبدُ تَدبيرَ نَفسِهِ عَلى مُدَبِّرِهِ هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُّنيا، وإذَا اشتَغَلَ العَبدُ بِما أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى ونَهاهُ لا يَتَفَرَّغُ مِنهُما إلَى المِراءِ وَالمُباهاةِ مَعَ النّاسِ، فَإِذا أكرَمَ اللَّهُ العَبدَ بِهذِهِ الثَّلاثِ هانَ عَلَيهِ الدُّنيا وإبليسُ وَالخَلقُ، ولا يَطلُبُ الدُّنيا تَكاثُراًوتَفاخُراً، ولا يَطلُبُ عِندَ النّاسِ عِزًّا وعُلُوًّا، ولا يَدَعُ أيّامَهُ باطِلًا، فَهذا أوَّلُ دَرَجَةِ المُتَّقينَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ».[١٤١٧]
قُلتُ: يا أبا عَبدِاللَّهِ أوصِني.
فَقالَ: اوصيكَ بِتِسعَةِ أشياءَ، فَإِنَّها وَصِيَّتي لِمُريدِي الطَّريقِ إلَى اللَّهِ عز و جل، وَاللَّهَ أسأَلُ أن يُوَفِّقَكَ لِاستِعمالِهِ؛ ثَلاثَةٌ مِنها في رِياضَةِ النَّفسِ، وثَلاثَةٌ مِنها فِي الحِلمِ، وثَلاثَةٌ مِنها فِي العِلمِ، فَاحفَظها وإيّاكَ وَالتَّهاوُنَ بِها.
قالَ عُنوانُ: فَفَرَّغتُ قَلبي لَهُ.
فَقالَ: أمَّا اللَّواتي فِي الرِّياضَةِ، فَإِيّاكَ أن تَأكُلَ ما لا تَشتَهيهِ فَإِنَّهُ يورِثُ الحَماقَةَ وَالبُلهَ، ولا تَأكُل إلّاعِندَ الجوعِ، وإذا أكَلتَ فَكُل حَلالًا وسَمِّ اللَّهَ، واذكُر حَديثَ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله: ما مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعاءً شَرًّا مِن بَطنِهِ، فَإِن كانَ لابُدَّ فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ وثُلُثٌ لِشَرابِهِ وثُلُثٌ لِنَفسِهِ.
وأمَّا اللَّواتي فِي الحِلمِ، فَمَن قالَ لَكَ: إن قُلتَ واحِدَةً سَمِعتَ عَشراً، فَقُل: إن قُلتَ عَشراً لَم تَسمَع واحِدَةً، ومَن شَتَمَكَ فَقُل: إن كُنتَ صادِقاً فيما تَقولُ فَاللَّهَ أسألُ أن يَغفِرَها لي، وإن كُنتَ كاذِباً فيما تَقولُ فَاللَّهَ أسأَلُ أن يَغفِرَها لَكَ، ومَن وَعَدَكَ
[١٤١٧]. القصص: ٨٣.