العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٤ - فضل الاعتراف بالجهل في الجواب
وقد أدّب اللَّه تعالى العلماء بقصّة موسى والخضر عليهما السلام حين لم يردّ موسى عليه السلام العلم إلى اللَّه تعالى لمّا سئل: هل أحدٌ أعلم منك[١٧٦٧]
بما حكاه اللَّه عنهما من الآيات[١٧٦٨]
المؤذنة بغاية الذلّ من موسى عليه السلام وغاية العظمة من الخضر عليه السلام.[١٧٦٩]
و قال الشهيد الثاني في موضع آخر:
وعن مالك بن أنس أنّه سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري. وفي رواية اخرى: أنّه سئل عن خمسين مسألة، فلم يجب في واحدة منها. وكان يقول: من أجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه على الجنّة والنار وكيف خلاصه، ثمّ يجيب.
وسئل يوماً عن مسألة فقال: لا أدري. فقيل: هي مسألة خفيفة سهلة! فغضب وقال: ليس من العلم شيء خفيف، أما سمعت قول اللَّه تعالى: «إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا»[١٧٧٠]. فالعلم كلُّه ثقيل.
وعن القاسم بن محمّد بن أبي بكر[١٧٧١]
أحد فقهاء المدينة- المتّفق على علمه وفقهه بين المسلمين- أنّه سئل عن شيء فقال: لا احسنه، فقال السائل: إنّي جئتُ إليك لا أعرف غيرك! فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي، واللَّه ما احسنه. فقال شيخ من قريش جالسٌ إلى جنبه: يابن أخي الزمها، فواللَّه ما رأيتك
[١٧٦٧]. راجع: صحيح مسلم: ج ٤ ص ١٨٤٧ ح ١٧٠ وص ١٨٥٠ ح ١٧٢ و مسند ابن حنبل: ج ٨ ص ١٢ ح ٢١١٦٧ وص ١٣ ح ٢١١٧٢ و الترغيب والترهيب: ج ١ ص ١٢٩ ح ١ و مجمع البيان: ج ٦ ص ٧٤٢ كلّها عن ابَيّ بن كعب. وإليك نصّ واحد منها:« رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: بينا موسى عليه السلام في ملأٍ من بني إسرائيل، إذ قام إليه رجل فقال: هل تعلم أحداً أعلم منك؟ قال: لا، فأوحى اللَّه تبارك وتعالى إليه: عبدنا خِضر ... إلخ».
[١٧٦٨]. الكهف: ٦٥- ٨٢.
[١٧٦٩]. منية المريد: ص ٢١٥- ٢١٨.
[١٧٧٠]. المزّمل: ٥.
[١٧٧١]. هو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، توفّي سنة ١٠٧ أو ١٠١ أو ١٠٢ أو ١٠٨ أو ١١٢ ه، وردت ترجمته ومصادرترجمته في وفيات الأعيان: ج ٤ ص ٥٩ و ٦٠.