العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٤ - ٣/ ١٣ قَبولُ الحَقِّ مِمَّن أتى بِهِ
الحِكمَةَ مِمَّن وَجَدتُموها مَعَهُ ولا يَمنَعَكُم مِنهُ سوءُ رَغبَتِهِ فيها.[١٣٢٩]
١٠٣٢. أيّوب عليه السلام: إنَّ اللَّهَ يَزرَعُ الحِكمَةَ في قَلبِ الصَّغيرِ وَالكَبيرِ، فَإِذا جَعَلَ اللَّهُ العَبدَ حَكيماً فِي الصِّبا لَم يَضَع مَنزِلَتَهُ عِندَ الحُكَماءِ حَداثَةُ سِنِّهِ، وهُم يَرَونَ عَلَيهِ مِنَ اللَّهِ نورَ كَرامَتِهِ.[١٣٣٠]
١٠٣٣. حلية الأولياء عن ميمون بن مهران: نَزَلَ حُذَيفَةُ وسَلمانُ- رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما- عَلى نَبَطِيَّةٍ. فَقالا لَها: هَل هاهُنا مَكانٌ طاهِرٌ نُصَلّي فيهِ؟
فَقالَتِ النَّبَطِيَّةُ: طَهِّر قَلبَكَ.
فَقالَ أحَدُهُما لِلآخَرِ: خُذها حِكمَةً مِن قَلبٍ كافِرٍ.[١٣٣١]
تعليق
لقد أكّدت الأحاديث الواردة تحت هذا العنوان قبول الحقّ وتلقي الحكمة وَالعلم من أيّ شخص كان حتّى لو كان مشركاً، في حين ذكرت الأحاديث السابقة في موضوع «اختيار المعلّم الصالح» شروطاً معيّنة للمعلّم، فينبغي أن نقول في الجمع بين هذه الأحاديث: إنّ قبول الحقّ من أيّ أحدٍ لا ينافي اختيار المعلّم الصّالح؛ لأنّ قبول الحقّ لا شرط له، أمّا اختيار المعلّم الرسمي فله شرطه. كما يجب الالتفات إلى أنّ لسلوك المعلّم وأخلاقه دوراً أساسيّاً في تربية المتعلّم وإعداده. من هنا، لابدّ للمعلّم أن يكون متخلّقاً بالأخلاق الحسنة، إذ أنّ التّربية وَالتعليم متقارنان متلازمان، يضاف إلى ذلك أنّ المعلّم إذا كان غير صالح ولا يعمل بعلمه، فمن المحتمل أن يعرِض موضوعات سقيمة في تضاعيف موضوعات صحيحة،
[١٣٢٩]. تحف العقول: ص ٣٩٢ عن الإمام الكاظم عليه السلام و ص ٥٠٨، بحارالأنوار: ج ١ ص ١٤٥ وراجع: المحاسن: ج ١ ص ٣٦٠ ح ٧٧٢.
[١٣٣٠]. تنبيه الخواطر: ج ١ ص ٣٧.
[١٣٣١]. حلية الأولياء: ج ١ ص ٢٠٦.