العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٦ - ٣ الحكمة الحقيقية
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ».[٣٦٣]
٢. الحكمة العملية
إنّ الحكمة العملية هي المنهج العملي للوصول إلى مرتبة الكمال الإنساني.
ومن وجهة نظر القرآن الكريم، والحديث الشريف تطلق كلمة الحكمة على العلم والعمل باعتبارهما مقدمتين لتكامل الإنسان، وليس ثمة فرق بينهما، إلّاأنّ العلم هو الدرجة الاولى في سُلّم الكمال الإنساني، والعمل هو الدرجة الثانية فيه، وقد اعتبرت الأحاديث التي تحثّ على طاعة اللَّه سبحانه و مداراة الناس واجتناب المعاصي والذنوب والمكر والخداع وغيرها، إشارة إلى هذا النوع من الحكمة.[٣٦٤]
٣. الحكمة الحقيقية
وهي تحكي عن الحالة النورانية والبصيرة التي تحصل للإنسان نتيجة تطبيق مقررات الحكمة العملية في الحياة، وفي الحقيقة إنّ الحكمة العلمية هي مقدمة للحكمة العملية، والحكمة العملية هي بداية الحكمة الحقيقية، وطالما لم يصل الإنسان إلى هذه الدرجة من الحكمة، لا يصبح حكيماً حقيقياً ولو كان من أكبر اساتذة الحكمة. وفي الواقع أنّ الحكمة الحقيقية هي جوهر العلم[٣٦٥]
ونور العلم وعلم النور، من هنا تترتب عليها خواص العلم الحقيقي وآثاره، وعلى رأسها خشية اللَّه سبحانه، على ما جاء في القرآن الكريم حيث يقول تعالى:
«إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ».[٣٦٦]
[٣٦٣]. آل عمران: ١٦٤ وراجع: البقرة: ١٢٩ و ١٥١ والجمعة: ٢.
[٣٦٤]. راجع: ص ٩١« الفصل الرابع: رأس الحكمة».
[٣٦٥]. راجع: ص ٩« المدخل».
[٣٦٦]. فاطر: ٢٨.