العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٧ - ٤ أُصول أدوية المعرفة
شرطان أساسيّان لتأثير هذا الدّواء، أوّلهما: التّدبّر فإنّه روي عن الإمام عليّ عليه السلام
«لاخَيرَ في قِراءَةٍ لَيسَ فيها تَدَبُّرٌ».[١٠٣٥]
وثانيهما: الاجتناب عن حُجُب المعرفة ولو مؤقّتاً، فإذا قرأ أحدٌ القرآنَ بتدبّر ولم يجتنب عن الظّلم، والتّعصّب، والاستبداد والكبر، والعُجب، وشرب الخمر، فتلاوته غير شافية قال اللَّه سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ».[١٠٣٦]
«إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ».[١٠٣٧]
إنّ القرآن هدىً، ولكنّه هدىً لمن أزال عن طريقه حُجُب الهدى الّتي هي حُجُب العلم والحكمة نفسها: «ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ».[١٠٣٨]
وإذا فقد التّالي شروط التّلاوة، فالقرآن لا يشفيه ولا يزيل الحُجُب عن قلبه بل يضيف حجاباً إلى تلك الحُجب، قال تعالى: «وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً».[١٠٣٩]
ومثل هذا القارئ لا تشمله رحمة الحقّ، بل تلاحقه لعنة القرآن. قال النبيّ صلى الله عليه و آله:
«رُبَّ تالٍ لِلقُرآنِ وَالقُرآنُ يَلعَنُهُ»
.[١٠٤٠]
وهكذا سائر أدوية العلم والحكمة فلها شروطها الخاصّة بها، ونرجئ الحديث عنها إلى وقت آخر.
٤. أُصول أدوية المعرفة
إنّ ما ذُكر في هذا الفصل بوصفه دواءً للمعرفة يعود إلى عاملين: أحدهما القرآن، ويمكن أن نطلق عليه اصطلاح «الدّواء التّشريعيّ»، والآخر البلاء، وهو
[١٠٣٥]. بحارالأنوار: ج ٩٢ ص ٢١١ ح ٤.
[١٠٣٦]. الأنعام: ١٤٤، القصص: ٥٠، الأحقاف: ١٠.
[١٠٣٧]. المنافقون: ٦.
[١٠٣٨]. البقرة: ٢.
[١٠٣٩]. الإسراء: ٨٢.
[١٠٤٠]. جامع الأخبار: ص ١٣٠ ح ٢٥٥، بحارالأنوار: ج ٩٢ ص ١٨٤ ح ١٩.