العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٥ - الفصل الخامس جوامع الحكم
وَالتّاسِعُ: أبوابُ الأَعداءِ الَّتي تَسكُنُ بِالمُداراةِ غَوائِلُهُم، ويُدفَعُ بِالحِيَلِ وَالرِّفقِ وَاللُّطفِ وَالزِّيارَةِ عَداوَتُهُم.
وَالعاشِرُ: أبوابُ مَن يُنتَفَعُ بِغِشيانِهِم، ويُستَفادُ مِنهُم حُسنُ الأَدَبِ، ويُؤنَسُ بِمُحادَثَتِهِم.[٤٥٤]
٣٥٧. الخصال عن عامر الشّعبيّ: تَكَلَّمَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام بِتِسعِ كَلِماتٍ ارتَجَلَهُنَّ ارتِجالًا،[٤٥٥]
فَقَأنَ عُيونَ البَلاغَةِ، وأيتَمنَ[٤٥٦]
جَواهِرَ الحِكمَةِ، وقَطَعنَ جَميعَ الأَنامِ عَنِ اللَّحاقِ بِواحِدَةٍ مِنهُنَّ. ثَلاثٌ مِنها فِي المُناجاةِ، وثَلاثٌ مِنها فِي الحِكمَةِ، وثَلاثٌ مِنها فِي الأَدَبِ.
فَأَمَّا اللّاتي فِي المُناجاةِ، فَقالَ: إلهي كَفى لي عِزًّا أن أكونَ لَكَ عَبداً، وكَفى بي فَخراً أن تَكونَ لي رَبًّا، أنتَ كَما احِبُّ فَاجعَلني كَما تُحِبُّ.
وأمَّا اللّاتي فِي الحِكمَةِ، فَقالَ: قيمَةُ كُلِّ امرِىً ما يُحسِنُهُ، وما هَلَكَ امرُؤٌ عَرَفَ قَدرَهُ، وَالمَرءُ مَخبُوٌّ تَحتَ لِسانِهِ.
وأمَّا اللّاتي فِي الأَدَبِ، فَقالَ: امنُن عَلى مَن شِئتَ تَكُن أميرَهُ، وَاحتَج إلى مَن شِئتَ تَكُن أسيرَهُ، وَاستَغنِ عَمَّن شِئتَ تَكُن نَظيرَهُ.[٤٥٧]
٣٥٨. الإمام عليّ عليه السلام- في وَصِيَّتِهِ لِابنِهِ الحَسَنِ عليه السلام-: وأيُّ كَلِمَةِ حُكمٍ جامِعَةٍ؛ أن تُحِبَّ لِلنّاسِ ما تُحِبُّ لِنَفسِكَ وتَكرَهَ لَهُم ما تَكرَهُ لَها![٤٥٨]
[٤٥٤]. الخصال: ص ٤٢٦ ح ٣ عن الأصبغ بن نباتة، بحارالأنوار: ج ١ ص ١٩٧ ح ٢.
[٤٥٥]. ارتجل الكلام ارتجالًا: إذا اقتضبه اقتضاباً وتكلّم به من غير أن يهيّئه قبل ذلك( لسان العرب: ج ١١ ص ٢٧٢).
[٤٥٦]. اليتيمُ من الجواهرِ: الّذي لا أخَ له، ومنه دُرَّةٌ يتيمةٌ؛ أي لا اختَ لها( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٩١٠).
[٤٥٧]. الخصال: ص ٤٢٠ ح ١٤، روضة الواعظين: ص ١٢٣ وفيه« كفى بي عزّاً أن أكون لك عبداً»، بحارالأنوار: ج ٧٧ ص ٤٠٠ ح ٢٣.
[٤٥٨]. تحف العقول: ص ٨١، بحارالأنوار: ج ٧٧ ص ٢٠٨.