العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٢ - المسألة الثّانية أصل حُجُب نور العلم والحكمة
الخمر.[٩٥٨]
هذه الحُجُب تحرم الفكر من التّشخيص الصحيح للحقائق العقليّة، وتمنع القلب من بركات الإلهامات والإرشادات الغيبيّة الإلهيّة.
المجموعة الثّالثة: حُجُب العلم الحقيقيّ[٩٥٩]
أو موانع نور العلم والحكمة، مثل:
الظّلم، والكفر، والإسراف، والفِسق، والذنب عامّةً.[٩٦٠]
هذه الحُجُب تُظلم مرآة القلب، وتُمرض الرّوح، وتحرم المرء من جوهر العلم والحكمة وانوارهما وإن كان ذا درجات عالية في العلوم الرّسميّة، وإذا أزمن هذا المرض، فسد جوهر مرآة القلب، وخرج الإنسان بالضرورة من مدار الهداية الإلهيّة، ومُني بالضّياع في وادي الضّلالة الأبديّة. قال تعالى واصفاً هؤلاء: «كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ* كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ».[٩٦١]
وقال سبحانه: «لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ».[٩٦٢]
إنّ القراءة الدقيقة لهذا الفصل تدلّ على أنّ القرآن الكريم والحديث الشّريف قد أكّدا- في مبحث موانع المعرفة- هذه المجموعة من الحُجُب.
المسألة الثّانية: أصل حُجُب نور العلم والحكمة
أشرنا إلى أنّ الظّلم، والكفر، والإسراف، والفِسق، وبعامّة: كلّ ما عدّه الإسلام ذنباً، هي موانع نور العلم والحكمة، والنقطة المهمّة اللافتة للنّظر هي إنّنا إذا توفّرنا على
[٩٥٨]. راجع: ص ١٨٠« العجب» و ١٨١« الغرور» و ١٨٣« الغضب» و ١٨٥« الاستبداد» و« التعصّب» و ١٨٧« شربالخمر» و ١٨٨« كثرة الأكل».
[٩٥٩]. راجع: ص ٩« المدخل».
[٩٦٠]. راجع: ص ١٧١« الذنب» و ١٧٤« الظلم» و ١٧٥« الكفر» و ١٧٦« الفسق» و« الإسراف».
[٩٦١]. المطفّفين: ١٤ و ١٥.
[٩٦٢]. الأعراف: ١٧٩.