العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٠ - ٥/ ٥ لُقمان
اليَقينِ، أحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ ومَنَّ عَلَيهِ بِالحِكمَةِ.[٢٣٥٥]
١٩٠٦. تفسير القمّي عن حمّاد: سَأَلتُ أبا عَبدِاللَّهِ عليه السلام عَن لُقمانَ وحِكمَتِهِ الَّتي ذَكَرَهَا اللَّهُ عز و جل.
فَقالَ: أما وَاللَّهِ ما اوتِيَ لُقمانُ الحِكمَةَ بِحَسَبٍ ولا مالٍ ولا أهلٍ ولا بَسطٍ في جِسمٍ ولا جَمالٍ، ولكِنَّهُ كانَ رَجُلًا قَوِيًّا في أمرِ اللَّهِ، مُتَوَرِّعاً فِي اللَّهِ، ساكِتاً سَكيناً، عَميقَ النَّظَرِ، طَويلَ الفِكرِ، حَديدَ النَّظَرِ، مُستَعبِراً بِالعِبَرِ، لَم يَنَم نَهاراً قَطُّ، ولَم يَرَهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ عَلى بَولٍ ولا غائِطٍ ولَا اغتِسالٍ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ، وعُمقِ نَظَرِهِ، وتَحَفُّظِهِ في أمرِهِ، ولَم يَضحَك مِن شَيءٍ قَطُّ مَخافَةَ الإِثمِ، ولَم يَغضَب قَطُّ، ولَم يُمازِح إنساناً قَطُّ، ولَم يَفرَح بِشَيءٍ إن أتاهُ مِن أمرِ الدُّنيا، ولا حَزِنَ مِنها عَلى شَيءٍ قَطُّ.
وقَد نَكَحَ مِنَ النِّساءِ ووُلِدَ لَهُ مِنَ الأَولادِ الكَثيرَةِ وقَدَّمَ أكثَرَهُم أفراطاً،[٢٣٥٦]
فَما بَكى عَلى مَوتِ أحَدٍ مِنهُم، ولَم يَمُرَّ بِرَجُلَينِ يَختَصِمانِ أو يَقتَتِلانِ إلّاأصلَحَ بَينَهُما، ولَم يَمضِ عَنهُما حَتّى يُحابّا، ولَم يَسمَع قَولًا قَطُّ مِن أحَدٍ استَحسَنَهُ إلّاسَأَلَ عَن تَفسيرِهِ وعَمَّن أخَذَهُ، وكانَ يُكثِرُ مُجالَسَةَ الفُقَهاءِ وَالحُكَماءِ، وكانَ يَغشَى القُضاةَ وَالمُلوكَ وَالسَّلاطينَ، فَيَرثي لِلقُضاةِ مَا ابتُلوا بِهِ، ويَرحَمُ لِلمُلوكِ وَالسَّلاطينِ لِغِرَّتِهِم بِاللَّهِ وطُمَأنينَتِهِم في ذلِكَ، ويَعتَبِرُ ويَتَعَلَّمُ ما يَغلِبُ بِهِ نَفسَهُ ويُجاهِدُ بِهِ هَواهُ ويَحتَرِزُ بِهِ مِنَ الشَّيطانِ.
فَكانَ يُداوي قَلبَهُ بِالفِكرِ، ويُداوي نَفسَهُ بِالعِبَرِ، وكانَ لا يَظعَنُ إلّافيما يَنفَعُهُ، فَبِذلِكَ اوتِيَ الحِكمَةَ ومُنِحَ العِصمَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أمَرَ طوائِفَ مِنَ المَلائِكَةِ حينَ انتَصَفَ النَّهارُ وهَدَأَتِ العُيونُ بِالقائِلَةِ، فَنادَوا لُقمانَ حَيثُ يَسمَعُ ولا يَراهُم،
[٢٣٥٥]. مجمع البيان: ج ٨ ص ٤٩٤ عن ابن عمر، بحارالأنوار: ج ١٣ ص ٤٢٤؛ كنزالعمّال: ج ١٤ ص ٣٤ ح ٣٧٨٦٥ نقلًا عن الديلمي وابن عساكر.
[٢٣٥٦]. فَرَطَ له ولد: مات صغيراً( العين: ص ٦٢٣).