نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٦١٩ - المجمع على عدالته أولى بالولاية من المختلف فيه
وهذا احتجاج باطل متمحل لا أصل له ، لأن الله تبارك وتعالى أرسل الرسل عليهم السلام إلى من يعلم أنهم يكفرون كفارا ، وكلف قوما وعلم أنهم يضلون إذا كلفهم .
ومعلوم أن ضلال هؤلاء من قبل أنفسهم ، وكذلك حق عليهم العذاب .
وكذا كان يجب أن يقدم صاحب الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمن لم يرض كان ضلاله من نفسه ، فهؤلاء أدرى أم الله تعالى ورسوله بتدبير الحال .
وأما الأحقاد والترات ولغوائل التي في صدور لا قوم على علي عليه السلام بسبب قتله آبائهم وأبناءهم وإخوانهم ، فيجب أن يكون ( ع ) منزها منها لإمامته له فيها ، لأنه مأمور بذلك متعبد فيه .
ومثله في ذلك كمثل السياف المطيع بين يدي الملك إذا أمره امتثل لأمره وأطاع .
فيجب أن يوجه الترات كلها إلى الرسول صلى الله عليه وآله حيث إنهما أمراه بذلك .
وهذا قدح في دين أصحاب الترات ، لأنهم لم يرضوا بالله حاكما .
وكان في قتاله عليه السلام إلا كما قال تعالى
( فسوف يأتي الله بقوميحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم )
[١] ، وفيه نزلت بقول الفريقين ، وقد مر ذلك بالفصل السادس عشر .
وهذا الذي بنوا عليه ظن ، والظن لا يغني من الحق شيئا ، فكما يمكن حصوله يمكن نفيه ، فلا وجه لتعلقهم بالظن .
[١]سورة المائدة : ٥٤ .