نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٦٠٠ - جهاد علي عليه السلام ومواقفه في مجابهة الكفار
الحاصلة له مع الإيمان والجهاد لا بنفس المزايا دون الإيمان والجهاد ، وإن كان عليه السلام قد بلغ فيهم الذروة العليا بحيث لا يلحقه فيهم لا حق .
ألم تر أن الباري سبحانه وتعالى يمدح بنفي الرؤية والسنة والنوم ، ولم يكن نفي ذلك فقط مدحة إلا بإضافة صفات أخر إليها ، ألم تر أنه أضاف إلى كونه تعالى غير مدرك بالأبصار ، وتمدح بنفي السنة والنوم بإضافتهما إلى الوحدانية ، فقال سبحانه وتعالى
﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ﴾
ولو لم تكن إضافة إلى الوحدانية لم يكن في نفي السنة والنوم مدحة ، لأن الملائكة لا تأخذهم سنة ولانوم ، لقوله تعالى
( يسبحون له بالليل والنهار لا يفترون )
[١] ، فتكملت المدحة للقديم سبحانه وتعالى بذلك .
وكذا تكملت لعلي عليه السلام بإضافة المزايا إلى الإيمان والجهاد .
وأما مماثلته عليه السلام بسورة الإخلاص : روى جدي رحمه الله في نخبه حديثا مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال : مثل علي في هذه الأمة مثل قل هو الله أحد في القرآن .
وروى الفقيه ابن المغازلي حديثا مسندا إلى النعمان بن بشير قال : قالرسول الله صلى الله عليه وآله : مثل علي في هذه الأمة مثل قل هو الله أحد في القرآن [٢] .
[١]سورة الانبياء : ٢٠ ، والصحيح في الآية
( يسبحون الليلة والنهار لا يفترون )
[٢]المناقب لابن المغازلي ص ٦٩ .