نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٥١١ - وجوب الولاية من آية الولاية
وقد تقدم ذلك في جملة خبر بالفصل الثامن قريبا من أوله ومما يؤكد وجوب ولايته وأنها مفترضة لازمة : أن الله تعالى بعث الأنبياء المرسلين وأولى العزم عليهم السلام عليها - كما مضى في هذا الفصل - بقول الفريقين ، فإن الناس يقفون للمسألة عنها وأنهم لا يجوزون على الصراط ولا يمرون عليها إلا بها .
واللفظ بوجوبها مطلق غير مقيد بزمان دون زمان ، وذلك يقتضي له الإمامة بعد الرسول بلا فصل .
وإذا كان الله تعالى بعث رسله السابقون لمحمد عليهم السلام على ولاية علي بن أبي طالب لا [ بد أن ] يكون مكلفا لأمة محمد عليه السلام ولاية علي بن أبي طالب .
وفي هذا كفاية في المقصود .
وذكر الخبر في الكتب السالفة لا يكون إلا للأولياء الأصفياء ، ولا يعنى به الأمور الدنياوية ، فإذن قد صح لعلي عليه السلام ا لأمور الدينية كلها ، وذلك لا يصح إلا لنبي أو إمام ، وهو غير نبي فلا بد وأن يكون إماما حيث اتصف بهذه الصفات ، فمن خصه بوقت ما فعليه الدليل .
قال البحتري [١] : مخالف أمركم لله عاص
ومنكر فضلكم لاق أثاما وليس بمسلم من لم يقدم
ولا يتكم ولو صلى وصاما
[١]ديوان البحتري ١ / ٣٩ ، من قصيدة يمدح بها المتوكل العباسي ، وقال ابن شهر اشوب في مناقبه ٣ / ٢٣٠ عند نقله هذين البيتين : وتنحل البحتري هذا المعنى لغيرهم فقال .