نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٦٣ - الدليل على أفضلية الإمام
خدعة [١] .
وكذلك شجاعة خالد ظاهرة .
فليس في ذلك شئ من تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه .
وأما زيدا كان أفضل من جعفر في أمر الحرب ، على أنه قد روي أن جعفرا كان المقدم والمرجوع إليه أولا ، فلما حدث به ما حدث وطار إلى الجنة - على ما وردت به الرواية - تقدم زيد [٢] .
ويدل على وجوب كونه عالما بجميع أحكام الشرع : ما قد ثبت أنه إمام في جميع [ .
] متول [٣] للحكم في سائره جليله وحقيره ، فلو لم يكن عالما بجميع ذلك لقبح توليته ذلك ، إذ من المعلوم عند العقلاء قبح تولية الأمر من لا يعلمه ولا يعلم أكثره وإن كان له طريق إلى تعلمه ، من حيث أن الملحوظ والمراعى عندهم كونه عالما بما وليه .
ولا التفات للعقل إلى إمكان تعلمه في خروج تلك التولية من القبح ، بدليل أن الملك إذا أراد أن يولي بعض الناس الوزارة ويجعل تدبير ملكه إليه ، فإنه لا يحسن منه أن يختار لذلك إلا من يليق بمعرفته في أمور الوزارة وأنه لا يخفى عليه جليلها وحقيرها ، ويقبح منه أن يستوزر في ملكه من لا يعرف شيئا منها أو أكثرها ، وإن كان يمكنه تعلم ذلك من معلم أو بتجربة واختبار ، ولو استوزر من وصفناه لكان واضعا للشئ في غير موضعه مضيعا أمر ملكه مستحقا للذم والتوبيخ من كل عاقل بفعله ذلك .
[١]صحيح البخاري ٤ / ٧٧ ، وقد خرج الحديث بمضامين مختلفة أصحاب الصحاح والمسانيد .
[٢]أنظر تفصيل غزوة مؤتة في سيرة ابن هشام ٢ / ٨٢٨ ، تاريخ الطبري ٣ / ٣٦ .
[٣]كذا في المخطوطة ( في جميع متول ) ، والعبارة ناقصة .