نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٥٣٢ - الفصل الثالث والثلاثون حديث مناشدة علي أصحاب الرسول
حسن ويقول جبرئيل هي يا حسين ، فهل لخلق مثل هذه المنزلة ، نحن الصابرون ليقضي الله في هذه البيعة أمرا كان مفعولا .
ثم قال : وعلمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله والقرابة القريبةوالمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ويكنفني في فراشه ويمسني جسده ويشمني عرقه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، ولا وجد لي كذبة في قول ولا خلطة في فعل ، ولقد قرن الله به من لدن كان فطيما أعظم ملكا من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، لي في كل يوم علما من أخلاقه ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله ( ص ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم رائحة النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل عليه بالوحي ، فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، أنت تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي لكنك وزير وإنك لعلى خير .
ولقد كنت معه لما أتاه الملأ قالوا : يا محمد إنك ادعيت عظيما لم يدع آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ورسول وإن لم تفعل فإنك ساحر .
قال لهم النبي صلى الله عليه وآله : وما تسألون ؟ قالوا : تدع لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك .
قال النبي ( ص ) : إن الله على كل شئ قدير ، فإن فعل الله ذلك لكم تؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا : نعم .
قال : إني سأريكم ما تطلبون ،