نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٥٣ - وجوب العصمة للإمام
فصل ( في ذكر وجوب العصمة للامام )
لدليل على العصمة : هو : أن شريعة النبي صلى الله عليه وآله مؤبدة لازمة لكل مكلف باقية [١] إلى يوم القيامة ، ولا بد لها من حافظ ، وحفظها لا يخلوا : إما أن يكون الى الأمة جميعها ، أو إلى بعضها .
لا يجوز أن يكون الحافظ لها الأمة جميعا ، لأن الأمة يجوز عليها السهو والغلط وتعمد الباطل ، لأن العصمة مرتفعة عن كل واحد من الرعية ، وما جاز على آحادها جاز على جميعها .
فان قيل : الشريعة محفوظة بالأمة ، والدلالة السمعية قامت بأن الأمة لا تجتمع على ضلال بقول الرسول عليه السلام ( لا تجتمع أمتي على ضلال ) [٢] .
فالجواب : ان أحكام الشريعة لم تجتمع عليها الأمة ، بل رأينا في الحكم الواحد أقوالا مختلفة وأجوبه شتى .
هذا مع تسليم الخبر وتسليم روايته بالرفع ، فأما من جزم ( تجتمع ) وجعل ( لا ) في الخبر ناهية لم يبق فيالخبر دلالة ، فيكون النبي صلى الله عليه وآله نهى الأمة أن تجتمع على ضلال .
[١]في المخطوطة : مؤيدة - باقي .
[٢]جمع الحاكم في المستدرك ١ / ١١٥ - ١١٦ ألفاظ هذا الحديث وطريقه المختلفة .