نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٥١٨ - أقسام الصديقين
كما ذكره أهل اللغة .
وإذا كان الأمر كذلك ثبتت له الإمامة بعد النبي عليه السلام بلا فصل ، لأنه صديق ملازم للصدق كما نقله الفريقان وفسره أهل اللغة ، بقوله الصادق وقسمه بالله تعالى : ( وأيم الله لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير ) إلى آخر الخطبة المعروفة بالشقشقية [١] .
إلى غير ذلك مما يلوح به تارة ويصرح به أخرى : بأنه أحق بالأمر ممن تقدم عليه ، وأن من تقدم عليه يعلم بأن عليا عليه السلام أحق بالمقام منه ، فوجب الإنقياد وقسمة النار ، حيث إنه ملازم للصدق مجانب للكذب ، على ما صح بالدليل القاهر من أخبار الفريقين وتفسير أئمة أهل اللغة .
وفي ذلك دليل واضح وزناد قادح وعلم لائح على استحقاق الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل .
فإن قيل : إن القطب لا يستقل بنفسه ولا بد في تمامه من الرحى .
فالجواب : إن القطب أشد استقلالا بنفسه من باقي الرحى ، لأنه يمكن أن يتحرك ويدور من غير أن يتصل به شئ ، وباقي الرحى لا يمكن حركته على سبيل الدور إلا بقطب .
مع أنه عليه السلام ما أراد بقوله ذلك إلا أنه أهل الإستحقاق والتفرد وبالخلافة ، لأن القائل إذا قال ( أنا محل القطب من الرحى ) يقتضي ظاهره أن غيره لا يقوم مقامه ، كما أن غير القطب لا يقوم مقام القطب ، ولا يفهم
[١]نهج البلاغة ١ / ٢٥ .