نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٤٩٣ - بعض خصائص علي عليه السلام ومعجزاته
ألم تر أن قوم موسى عليه السلام حال صعودهم من البحر وقد شاهدوا الآية العظمى ، أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ، فلا عجب حينئذ أن تنقلب الأمة بعد نبيها وتختلف في وصيه .
ومعلوم أن أبا بكر لم يقل أحد [ من الأمة ] بأسرها أنه إله يحيي ويميت ، بل قوم يرون إمامته وقوم لا يرونها أصلا .
والأمة بأسرها قائلة بإمامة علي عليه السلام ، لكن منهم من يجعله أولا ومنهم من يجعله رابعا .
فالخلاف حينئذ في علي بين الإلهية والإمامة .
والخلاف في أبي بكر هل هو إمام أم لا ؟ وهذا تباين عظيم وتباعد مفرط قد بلغ إلى الغاية وارتفع في النهاية .
عظم الفرق فيه باختلاف معانيه ، وظهر هيج تباينه لافتراق معانيه ، وجل عن القرب فلا يقارب فيه .
ولله در الشاعر حيث يقول [١] :تبا لناصبة الإمام لقد
تهافتوا في الضلال بل تاهوا [٢] قاسوا عتيقا بحيد سخنت
عيونهم بالذي به فاهوا كم بين من شك في إمامته [٣]
وبين من قيل إنه الله
[١]المناقب لابن شهر اشوب ٢ / ٣٣٩ .
[٢]في المصدر : يا ويل نصابة الأنام لقد تتابعوا .
[٣]في المصدر : في هدايته .