نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٤٥٨ - المستفاد من أحاديث المحبة
وجه آخر : قد ثبت أن حبه طريق النجاة ، فيجب سلوكه على كل عاقل عقلا وسمعا في سائر الأوقات : أما الأول مع لوم ببديهة العقل ، والثاني بقوله تعالى
﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾
[١] .
وسلوك حبه إنما هو القبول منه في الأوامر والنواهي ، فمن قدم عليه غيره بعد الرسول لم يكن ممتثلا لأمره ونهيه عليه السلام ، فيخرج عن سلوك محبته ، ومتى خرج عن محبته ضل عن طريق السلامة ، فوجب تقديمه بعد النبي عليه السلام عقلا وسمعا .
وجه آخر : جاء الخبر المأثور عن الرسول عليه السلام ، وهو : إذا أحب الله عبدا حببه إلى خلقه .
فما حسبك - عفا الله عنك - بمن فرض الله محبته على خلقه ، وجعلها ذريعة إلى قبول عقيدتهم ، وعلامة على طهارة مولدهم .
وفي هذا مقنع ونهاية لمن أنصف من نفسه .
وحذفت الأسانيد من هذا الكتاب لئلا يطول ، فربما كان السند أطول من الخبر ، ولأن الناظر فيه لا يخلو من أحد أمرين : إما أن سلم الخبر فلا حاجة إلى السند ، وإما أن يوجه الطعن إلى الخبر فله أن يطعن في سنده أيضا .
ومع توجه الطعن في الخبر بسند وغير سند ، لا بد من رجوعه إلى
[١]سورة البقرة : ١٩٥ .