نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٤٥٠ - العمل من دون عقيدة صحيحة هباء
وكل شئ قل ضرره بإضافته إلى ما كثر ضرره ، جاز أن يقال : إنه غير ضار ، كما يقال : لا ضرر على من يحب نفسه في مهلكة وإن تلف ماله .
فحبه عليه السلام يصحح العقيدة ، وصحة العقيدة تمنع من الخلود ، فلا تضر سيئته كل الضرر ، وبغضه يفسدها وفسادها يوجب الخلود ويحبط كل حسنة .
وروى ابن مردويه بالإسناد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي لو أن عبدا عبد الله [ مثل ] ما قال نوح في قومه ، وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ، ومد في عمره حتى حج ألف عام على قدميه ، ثم قتل بين الصفار والمروة مظلوما ، ثم لم يوالك يا علي لم يشم ريح الجنة [ ولم يدخلها ] [١] .
بيان : هذا الخبر [ يدل على ] أن العقيدة [ لو كانت ] غير صحيحة ، فكان عملههباء منثورا ، قال الله تعالى
( وجوه يومئذ خاشعة
عاملة ناصبة
تصلى نارا حامية )
[٢] وقال تعالى
( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلنا هباء منثورا )
[٣] .
والدليل على أن العقيدة غير صحيحة [ ما ] أثبت في هذا الكتاب من وجوب إمامته وحجته عليه السلام ، فلما لم يأت المكلف بما وجب عليه من حق الإمامة فسدت عقيدة دينه فحبطت أعماله .
[١]المناقب للخوارزمي ص ٦٧ والزيادة منه .
[٢]سورة الغاشية : ٢ - ٤ .
[٣]سورة الواقعة : ٦ .