نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٦٣ - حديث احتجاج جاثليق اليهود
عند الله أم عند نفسك ؟ فقال أمير المؤمنين : أنا مؤمن عند الله كما أني مؤمن في عقيدتي .
فقال الجاثليق : الله أكبر ، هذا كلام واثق بدينه متحقق منه بصحة يقينه ، فخبرني الآن عن منزلتك في الجنة ما هي ؟ فقال : منزلتي مع النبي الأمي في الفردوس الأعلى ، لا أرتاب بذلك ولا أشك في الوعد به من ربي .
قال له : فبماذا عرفت الوعد بالمنزلة التي ذكرتها ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام : بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل .
قال : فبماذا عرفت صدق نبيك ؟ قال : بالآيات الباهرات والمعجزات البينات .
قال الجاثليق : هذا طريق الحجة لمن أراد الاحتجاج ، فخبرني عن الله تعالى أين هوم اليوم ؟ قال : يا نصراني إن الله تعالى يجل عن الأين ويتعالى عن المكان ، كان فيما لم يزل ولا مكان ، وهو على ذلك اليوم ، ولم يتغير من حال إلى حال .
قال : أجل ، أحسنت أيها العالم وأوجزت في الجواب ، فخبرني عن الله تعالى أيدرك بالحواس عندك فيسك بالمسترشد في طلبه استعمال الحواس ، أم كيف طريق المعرفة به إن يكن الأمر كذلك ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار أو تدركه الخمس الحواس أو يقاس بالناس ، والطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول الدالة ذوي الاعتبار بما هو منها مشهور ومعقول .
قال الجاثليق : صدقت ، هذا والله هوالحق الذي قد ضل عنه التائهون