نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٥٣ - أولوية علي عليه السلام بالتقدم في الخلافة
فلو لم يرد الله سبحانه وتعالى إبانة فضل أهل البيت عليهم السلام والتنبيه على علو قدرهم وشرف منزلتهم وجلال محلهم العالي ، وإلا كان أحدث لنبيه آية يعجزهم بها غير أهل بيت نبيه .
ومن اختاره الله تعالى وباهل به وتحدى به على الجاحدين وجعله علامة على صدق نبيه وعلما على تصديق كتابه ، ذلك أبلغ في التعبد للأمةفي الإتباع له والاقتداء به ، وما كان أبلغ في التعبد كان أوجب في لزوم الحجة كان واجبا مضيقا كوجوب غيره من الواجبات التي أوجبها الله تعالى .
وهذا شئ لا يلحقه لأمير المؤمنين عليه السلام فيه لاحق ، ولا يماثله مماثل ، ولا يناسبه مناسب من غير أهل بيته عليهم السلام .
وأما الكاف في قوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أنت مني كروحي من جسدي ، أنت مني كالضوء من الضوء ، لأبعثن عليكم رجلا كنفسي ، أنت مني كزري من قميصي .
للتشبيه ، وتشبيه الرسول لا يقع إلا على الصحة والسداد ، ولا يجوز أن يشبه الشئ بخلافه ولا يمثله بضده ، للمواد المتصلة إليه من الله سبحانه وتعالى ، وحسبك قوله : علي مني مثل رأسي من بدني ، ومفهوم منزلة الرأس من الجسد .
قال الشاعر [١] : بمن باهل الله أعداءه
وكان الرسول بهم أبهلا فهذا الكتاب وإعجازه
على من وفي بيت من أنزلا [٢] وقال آخر :
[١]من شعر ابن رزيك ، المناقب لابن شهر اشوب ٣ / ٤٢٤ .
[٢]في المصدر : بهم باهل ، بهم باهلا ، وهذا الكتاب .