نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٥٢ - أولوية علي عليه السلام بالتقدم في الخلافة
كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون )
[١] .
وإذا كان العمل محبطا برفع الصوت والجهر لا غير ، فما حسبك بالتقدم عليه والتأخر له عن مقامه الذي قد نصبه الله سبحانه وتعالى فيه .
وقد كشف الله بذلك أن علي بن أبي طالب عليه السلام قد بلغ أقصىنهايات الفضل وأعلى غايات الكمال ، بمساواته للنبي ( ص ) في الكمال والعصمة والشرف والرفعة ، وأن الله تعالى جعله وزوجته وولديه مع تفاوت سنهما حجة لنبيه عليه السلام وبرهانا على دينه ودليلا على تصديقه في دعواه للنبوة وعلامة على صدق القرآن المجيد .
والقرآن المجيد هو المصدق لسائر الكتب والأنبياء عليهم السلام .
بدلالة قوله تعالى
( مصدق لما بين يديه من التوراة والإنجيل )
[٢] وقوله تعالى
﴿ مصدق لما معكم ﴾
[٣] إلى غير ذلك من الآيات ، يصدق الكتب على صحة دعوة الأنبياء عليهم السلام .
فظهر أن المباهلة بهم عليهم السلام معادلة ومصادقة لكل نبي ولكل كتاب ، ولو علم الله سبحانه وتعالى أن إحدى المعجزات الثاقبة لنبية عليه السلام هي أبلغ من مقامهم ومسدهم في تصديق نبيه وتصديق كتابه العزيز ، لكان تعالى أتى بها وترك أهل البيت عليهم السلام ، لأن النبي لا يلقى الجاحدين للكتاب والنبوة [ إلا ] بأبلغ الإعجاز لهم وأرهب الآيات في قلوبهم ، والله تعالى قادر على كل شئ .
[١]سورة الحجرات : ٢ .
هذا تركيب ذهني من المؤلف وليس بآية قرآنية .
[٣]سورة آل عمران : ٨١ .