نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣١٠ - علي عليه السلام متفرد في الفضائل
فرق آخر :الفارس يمكنه الكر والفر والروغان والجولان إلى غير ذلك ، والراجل قد ربط روحه وأوثق نفسه وألحج [١] بدنه محتسبا صابرا على مكروه الجراح وفراق الأحبة ، فكيف البائت على الفراش .
لكن إذا كانت المحنة أكثر كان الأجر أجزل ، وأدل على شدة الإخلاص وقوة البصيرة .
وعلى قدر مبالغته في الجهاد يكون له المحبة من الله تعالى ، ومن أحبه الله كان جديرا بالتقدم على غير ، وعلى كثرة الجبن من غيره يحصل لصاحبه عكس ذلك .
وله في ذلك كله الفخر والمدح ، والتفرد بهذه الفضيلة على جميع البشر والملائكة .
وما امتحن الله الملكين إلا وقد علم من حالهما أنهما لا يصبران على أن يكون الواحد منهما باذلا نفسه دون أخيه ومؤثره بعمره على نفسه ، ثم [ ما ] كلفهما ذلك إلا للتنبيه على فضل علي عليه السلام وليرى الملكين عملهما .
والله أعلم بما أراد ، وبالجملة إن فعله تبارك وتعالى لابد فيه من غرض .
ومبيته عليه السلام يدل على تحقيق الوعد الصادق عنده ، من قوله تعالى
﴿ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ﴾
[٢] .
ثم إنه عليه السلام خرج جهارا في أناث ورحال وأموال وهوادج فيها
[١]ألحج بالمكان : لزمه .
[٢]سورة التوبة : ١١١ .