نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢٩٧ - فضيلة العمل والمال
الأول يتفقد أصحابه رجلا رجلا ، ثم رمى بطرفه إلى الصف الثاني ، ثم رمى بطرفه إلى الصف الثالث يتفقدهم رجلا رجلا ، ثم كثرت الصفوف على رسول الله ، ثم قال : مالي لا أرى ابن عمي علي بن أبي طالب ؟ [ يابن عمي ] .
فأجابه علي من آخر الصفوف وهو يقول : لبيك لبيك يا رسول الله .
فنادى النبي بأعلى صوته : يا علي أدن مني .
فجعل علي يتخطى رقاب المهاجرين [١] والأنصار حتى دنا المرتضى من المصطفى ، فقال [ له ] النبي صلى الله عليه وآله : ما الذي خلفك عن الصف الأول ؟ قال : شككت أني على غير طهر ، فأتيت منزل فاطمة فناديت : يا حسن يا حسين يا فضة .
فلم يجبني أحد ، وإذا هاتف من ورائي [٢] وهو ينادي : يا أبا الحسن يابن عم النبي [ التفت ] .
فالتفت فإذا أنا بسطل من ذهب وفيه ماء وعليه منديل ، فأخذت المنديل ووضعت على منكبي الأيمن وأومأت إلى الماء ، فإذا الماء يفيض على كفي ، فتطهرت وأسبغت الطهر ، ولقد وجدته في لين الزبد وطعم الشهد ورائحة المسك ، ثم التفت ولا أدري من أخذه [٣] .
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله في وجهه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ، ثم قال : يا أبا الحسن ألا أبشرك أن السطل من الجنة والماء والمنديل من الفردوس الأعلى ، والذي هيأك للصلاة جبريل ، والذي مندلك ميكائيل ، والذي نفس محمد بيده ما زال إسرافيل قابضا بيده على
[١]في المصدر : فما زال علي يتخطى أعناق المهاجرين .
[٢]في المصدر : فإذا بهاتف يهتف بي من ورائي .
[٣]في المصدر : ولا أدري من وضع السطل والمنديل ومن أخذه .