نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢٩٠ - علي عليه السلام أعلم الأمة فله التقدم
السلام أعلم الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وآله بقول الفريقين ، فوجب اتباعه ، وقد قال الله تعالى
( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب )
[١] .
وعالم الأمة هو أفضل الأمة علما وعملا .
قال أبو علي سينا في كتاب الشفاء في فن الخطابة : ينبغي أن يكون المشير بصيرا بمقدار حاجة كل إلى كل وبأحوال أهل الفضائل وأهل الثروة منهم ، فيشير بما ينتظم به شمل المصلحة .
فهذا الحكيم - كما ترى كلامه - يوجب من طريق العقول الصحيحة والحكمة القديمة أن لا يقدم للمشورة إلا العالم بمجامع الأمور الحاوية لفنون المصالح ، وما نطق به القرآن وشهد بصحته صريح العقل وأوجبه الحكماء فلا سبيل على بطلانه .
وحيث إنه عليه السلام أعلم الأمة بدليل ما تقدم من قول الفريقين فإن الأعلم هو الأفضل ، ينبغي بيان الفضل وتفصيله : الفضل في اللغة هو الزيادة ، يقال فضل الشئ على الشئ : أي زاد عليه ، ويقال رجل ذو فضل : أي ذو كمال في العلم أو غيره ويجئ أيضا لمعاني أخر .
قال الله تعالى
﴿ فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ﴾
[٢] أي زادهم في الأجر .
وقال تعالى
( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على
[١]سورة الزمر : ٩ .
[٢]سورة النساء : ٩٥ .